العالمين " ثم يقوم الخليفة بتقطيع الثائر إربا إربا أمام الأمة وستتفرج الأمة عليه
وهو يقطع أوصال ضحيته ، دون أن تقوى على أن تقول " لا " ، لأن كلمة لا حذفت
عمليا من قواميس اللغة .
إن الإمام الحسين هو المؤهل الوحيد للقيام بانتفاضة وقيادة ثورة ! ! ! فهو
في قاموس الشرعية الإلهية الإمام الشرعي من بعد أبيه وأخيه ، ثم إنه الوحيد من
ذرية النبي ، فليس في بلاد الإسلام من هو أقرب للنبي منه ، فهو ابنه ، وهو حفيده
وحبيبه ، وسيد شباب أهل الجنة ، وكل المسلمين ، وعلى رأسهم الخليفة يعلمون
ذلك علم اليقين ، ولنترك المجال للإمام الحسين ليعرف نفسه بالمزايا التي تفرد
بها واختص بها عن غيره ، قال الإمام الحسين مخاطبا القتلة من جيش الخليفة :
" أما بعد : فانسبوني ، فانظروا من أنا ؟ ثم ارجعوا إلى أنفسكم فعاتبوها ،
فانظروا هل يحل لكم قتلي وانتهاك حرمتي ! ! ألست ابن بنت نبيكم وابن وصيه
وابن عمه ؟ ! وأول المؤمنين بالله ، والمصدق لرسوله بما جاء به من عند ربه ؟ !
أوليس حمزة سيد الشهداء عم أبي ؟ ! أوليس جعفر الطيار ذو الجناحين عمي ؟ !
أولم يبلغكم قول مستفيض فيكم أن رسول الله قال لي ولأخي : " هذان سيدا شباب
أهل الجنة " فإن صدقتموني بما أقول وهو الحق فوالله ما تعمدت كذبا . . . . وإن
كذبتموني فإن فيكم من إن سألتموه عن ذلك أخبركم ، سلوا جابر بن عبد الله
الأنصاري ، أو أبا سعيد الخدري ، أو سهل بن سعد الساعدي ، أو زيد بن أرقم ،
أو أنس بن مالك ، يخبروكم أنهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله لي ولأخي ،
إما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي ؟ ! . فإن كنتم في شك من هذا القول
أفتشكون أثرا ما أني ابن بنت نبيكم ، فوالله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبي
غيري منكم ولا من غيركم ، أنا ابن بنت نبيكم خاصة . . . " ( 1 ) .
وقال الإمام الحسين لرجل من أهل الكوفة : " والله لو لقيتك بالمدينة
هامش
( 1 ) راجع تاريخ الطبري ج 3 ص 318 والإرشاد للمفيد ص 234 والكامل لابن الأثير ج 2 ص 561
وبحار الأنوار ج 45 ص 6 والعوالم ج 17 ص 250 وأعيان الشيعة ج 1 ص 601 ووقعة الطف
ص 206 والموسوعة ص 419 - 421 .