علاقة للإسلام بجوهرها ومحتواها ، ثم ترك الأمر وشأنه فقد تنجح دولة الخلافة
بفرض مفهومها السطحي والسقيم للإسلام ، وإجبار الأمة على تبنيه ، ومع العادة
والتكرار وضغط وسائل إعلام دولة البطون ، يصبح إسلام الخليفة وأركان دولته
هو الإسلام ولا إسلام غيره ، بعد أن تنجح دولة الخلافة بتحريف الكلم عن
مواضعه وتبديل مضامين دين الله الحنيف ، وتحريفه بعد ما اعتدل ، لكل هذه
الأسباب كان الإمام الحسين موقنا أنه لا بد من انتفاضة ، وثورة من نوع خاص ،
تعيد الإسلام لمساره الصحيح ، وتقدمه للعالم بوجهه المشرق ، وتنقذ الأمة من
ذلها وتفضح خزعبلات وألاعيب دولة الخلافة ومتاجرتها بالدين ولكن الإمام
الحسين موقن أيضا بأن الأمر ليس بهذه السهولة ، فدولة النبي حكمت الجزيرة
وأهلها سنتين ، ودولة الخلفاء حكمت بضعا وخمسين سنة وخلال مدة حكمها
الطويل أوجدت سننا ، ورسختها أكثر من سنن رسول الله نفسه ! !
من يجرؤ على الانتفاضة ؟ :
الكلمة العليا في المجتمع الإسلامي كله كانت للخليفة وأركان دولته ،
فالخليفة وأركان دولته هم وحدهم من الناحية الرسمية والفعلية الأعداء الصحيحة
يقولون ويفعلون ، وما عداهم كسور ، فالقلة المؤمنة اختفت نهائيا عن مسرح
التأثير على الحياة ، وقررت أن تكتم إيمانها كما فعل المؤمنون في المجتمعات
الكافرة للأمم السابقة ، والأكثرية الساحقة من الأمة سلمت ، ويئست من المقاومة
بعد أن أدركت أن الخليفة لا يقهر ، وأن أمة ألقت وسائل إعلامه بروع الناس أن
رضى الله من رضى الخليفة ، وبعد أن اكتشفت أن مفاتيح كل شئ بيد الخليفة ،
فلا شئ يمنعه من أن يقتل أيا كان ، أو أن يترك أيا كان ، إنه الطاغية ، القاهر فوق
الرعية ، فمن يخطر بباله مثل هذه الظروف أن ينتفض ، أو أن يثور ! ! ، ومن يجرؤ
على قيادة الثورة ، ومن يجرؤ على تأييد الثورة أو الالتحاق في صفوفها ! ! ثم
لنفترض أن أحدهم قد ثار ، فإن الخليفة وأركان دولته سيخمدون الثورة قبل أن
يسمع بها أحد ، وسيصورون الثائر إعلاميا بصورة الكافر الشاق لعصا الطاعة ،
المفارق للجماعة ، العاصي والخارج على " أمير المؤمنين وخليفة رسول رب
كربلاء ، الثورة والمأساة — صفحة 203
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٠٣