وأما على الصعيد الشخصي : فالإمام الحسين ابن النبي وحفيده ، وسيد
شباب أهل الجنة ، وسبط النبي وريحانته من الأمة ، وهو الإمام الذي اختاره الله
لقيادة الأمة من بعد أخيه الحسن ، وهو التقي ، النقي ، ، الطاهر ، المؤهل
للإمامة ( 1 ) أما يزيد فهو ابن معاوية بن أبي سفيان ، وهو الأشد عداوة لله ولرسوله
وقد لعنه رسول الله قبل أن يولد ( 2 ) .
فأيهما الأولى بخلافة النبي ، ابنه الحسين التقي ، النقي ، المؤهل للإمامة ؟
أم يزيد بن معاوية شارب الخمر ، وقاتل النفس المحترمة ، والمشكوك حتى
بدينه ! ! ! .
القرار :
بعد أن قلب الإمام الحسين الأمور على مختلف الوجوه ، وزانها بميزان
الشرع الحنيف رأى بيقين أنه الإمام الشرعي وأن معاوية مغتصب للخلافة ، لذلك
نراه يقول : " إنما كان الأمر لي من بعد أخي الحسن ، فصنع معاوية ما صنع ،
وحلف لأخي الحسن أنه لا يجعل الخلافة لأحد من بعده ، وإن يردها للحسين إن
كان حيا ، فطالما أن معاوية لم يف لي ولا لأخي الحسن بما كان ضمن لنا ، فقد
والله أتانا ما لا قوام لنا به . . " ( 3 ) لهذا كله فإن الحسين كان يعتقد أنه الأولى بالبيعة
من يزيد ، وأن من واجب يزيد بن معاوية ، وواجب الأمة الإسلامية أن يبايعوا
الحسين وليس العكس ، وطالما يزيد هو المالك الفعلي للخلافة ، ومن بيده
مفاتيح القوة والمال والنفوذ ، فلا يملك الإمام الحسين من حيث المبدأ إلا الامتناع
عن البيعة ، وقرر عدم مبايعة يزيد ، مهما كلف الثمن ، وبعد ذلك أعلن قراره .
قال عبد الله بن الزبير لما علم بهلاك معاوية : " . . . فما ترى أن تصنع إن
هامش
( 1 ) مع أن كل ما ذكرناه معلوم بالضرورة إلا أننا وثقناه أكثر من مرة في الفصول السابقة .
( 2 ) راجع كنز العمال ج 6 ص 39 وقال : أخرجه الطبراني ، ومجمع الزوائد للهيثمي ج 9 ص 189 وقال :
رواه الطبراني وذكره المناوي في فيض القدير وقال : أخرجه ابن عساكر ، ورواه أبو نعيم والديلمي
وراجع كنز العمال ج 6 ص 223 وقال : أخرجه ابن عساكر .
( 3 ) راجع كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي ج 5 ص 11 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 182 .