معاوية صاغرا ، فإنكم آل أبي تراب قد ملئتم كلاما ، وأشربتم بغض آل بني
سفيان ، فقال له الحسين : ويلك يا مروان فإنك رجس ، وإنا أهل بيت الطهارة
الذين أنزل الله على نبيه محمد * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
ويطهركم تطهيرا ) * [ الأحزاب / 33 ] فنكس مروان رأسه لا ينطق بشئ فقال له
الحسين : أبشر يا ابن الزرقاء بكل ما تكره من رسول الله ، يوم تقدم على ربك
فيسألك جدي عن حقي وحق يزيد ، فمضى مروان مغضبا حتى دخل على
الوليد بن عتبة ، فأخبره بما سمعه من الحسين بن علي ( 1 ) والتحق الحسين بقبر
جده يبكي تماما كما فعل أبوه علي بن أبي طالب عندما هددته زعامة بطون قريش
بالقتل إن لم يبايع ، فالتحق بقبر النبي يبكي ويتلو الآية الكريمة : * ( ابن أم إن القوم
استضعفوني وكادوا يقتلونني ) * ( 2 ) وبكى الإمام الحسين أمام قبر جده بكاء مرا ،
ونام بعد ذلك ، فرأى جده في المنام يضمه إلى صدره ويقبله ويقول له : " يا بني يا
حسين كأنك عن قريب أراك مقتولا مذبوحا بأرض كرب وبلاء ، من عصابة من
أمتي ، وأنت في ذلك عطشان لا تسقى ، وظمآن لا تروى ، وهم في ذلك يرجون
شفاعتي يوم القيامة ، فما لهم عند الله من خلاق ، حبيبي يا حسين إن أباك وأمك
وأخاك قد قدموا علي ، وهم إليك مشتاقون ، وإن لك في الجنة درجات لن تنالها
إلا بالشهادة . . . " ( 3 ) وانتبه الإمام الحسين من نومه وودع قبر جده وقال : بأبي أنت
وأمي يا رسول الله ، لقد خرجت من جوارك كرها ، وفرق بيني وبينك ، حيث إني
لم أبايع ليزيد بن معاوية شارب الخمور ، وراكب الفجور وها أنا خارج من جوارك
على الكراهية ، فعليك مني السلام " ( 4 ) .
وقال له عبد الله بن عمر بن الخطاب : " وأنا أشير عليك أن تدخل في صلح
ما دخل فيه الناس ، واصبر كما صبرت لمعاوية ، فلعل الله أن يحكم بينك وبين
هامش
( 1 ) راجع كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي ج 5 ص 18 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 185 .
( 2 ) راجع الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 ص 13 .
( 3 ) راجع كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي ج 5 ص 20 ، ومقتل الخوارزمي ج 1 ص 186 وبحار الأنوار
ج 44 ص 328 ، والعوالم ج 17 ص 177 والموسوعة ص 287 .
( 4 ) راجع المنتخب للطريحي ص 410 ، وناسخ التواريخ ج 2 ص 14 وينابيع المودة ص 401
والموسوعة ص 289 .