من هذه الأمة " ( 1 ) يحقق لمعاوية وابنه يزيد والبيت الأموي مطلبين معا : أولهما :
يصفي لهم وجه الخلافة وثانيهما : يشفي ما في صدورهم من غل وحقد على آل
محمد ! ! .
ويؤكد هذا أنه لما وضع رأس الإمام الحسين بين يدي يزيد بن معاوية ،
شعر أنه قد ثأر لشيوخه الذين قتلوا في بدر ! ! ! لذلك تمثل بأبيات من قصيدة ابن
الزبعري " ليت أشياخي ببدر شهدوا . . . " ( 2 ) الشعور نفسه الذي راود والده معاوية
عندما سمع بموت الحسن ( 3 ) .
كان الإمام الحسن آمنا مطمئنا ، يوم جاءته رسل الموت التي أرسلها معاوية
لسمه وقتله ! ! وكان الإمام الحسين آمنا مطمئنا يوم أبلغه والي يزيد بن معاوية على
المدينة بكتاب يزيد الذي يطلب منه فيه أخذ البيعة من الإمام الحسين ، ويأمره
بضرب عنقه إن أبى ( 4 ) فيزيد بن معاوية يضع الإمام الحسين أمام خيارات محدودة
وصعبة ، ومرة ، أحلاها أمر من العلقم ، كان الإمام الحسين على يقين بأن يزيد بن
معاوية يخطط لقتله عاجلا أم آجلا ، بايع أو لم يبايع ، ولكن يزيد يريد أن يستفيد
من الحسين ما أمكن قبل الإقدام على قتله تماما كما فعل أبوه مع الإمام الحسن ،
فمعاوية ويزيد والبيت الأموي خاصة والأكثرية الساحقة من أبناء بطون قريش
ال 23 ، لا يدعون لأحد من أهل بيت النبوة ( إلا ولا ذمة ) لأن الحقد أتلف أي
مظهر من مظاهر الإنسانية لديهم ، لقد نزع الله الرحمة من قلوبهم ! !
هامش
( 1 ) راجع صحيح ابن ماجة ج 3 ص 167 ومسند أحمد ج 3 ص 62 و 82 وصحيح الترمذي ج 2 ص 306
وما بعد .
( 2 ) راجع كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي ج 5 ص 241 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 2 ص 58 ، ومثير
الأحزان ص 80 ، ومقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني ص 120 ، وتذكرة الخواص لابن الجوزي
ص 148 ، والأمالي لأبي علي القالي ج 1 ص 142 .
( 3 ) قال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ج 1 ص 144 : إن معاوية لما أتاه خبر موت الحسن أظهر فرحا
وسرورا ، حتى سجد وسجد من كان معه ، وجاء في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 2 ص 298 : لما بلغ
معاوية موت الحسن خر ساجدا . . .
( 4 ) راجع كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي ج 5 ص 10 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1
ص 180 - 185 ، ومثير الأحزان ص 14 - 15 واللهوف ص 9 - 10 .