الإمام الحسين والخيارات المتاحة :
خيار البيعة ليزيد :
كان الإمام الحسين على يقين من ربه بأن القيادة من بعد النبي كانت حقا
خالصا لأبيه علي بن أبي طالب ، فقد اختاره الله تعالى لهذا المنصب ، وأهله ،
وأعده لذلك ، وأمر رسول الله أن يعلن هذا الاختيار للأمة ، فأعلنه رسول الله بكل
وسائل الإعلان المعروفة حتى أحيطت الأمة كلها علما بهذا الاختيار ، وحتى
معاوية وهو الطليق ابن الطليق ومن المؤلفة قلوبهم والذي أعلن إسلامه متأخرا
كان يعلم ذلك علم اليقين ، فقد قال برسالة وجهها إلى محمد بن أبي بكر : " كنا
وأبوك معا في حياة من نبينا نرى حق ابن أبي طالب لازما لنا ، وفضله مبرزا علينا
فلما اختار الله لنبيه ما عنده . . . . فكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه وخالفه ، على
ذلك اتفقا واتسقا " . . . ( 1 ) وحتى الذين غصبوه هذا الحق ، يعلمون ذلك علم
اليقين ، لقد صرح عمر بن الخطاب ذات يوم قائلا : " بأن الأمر كان لعلي بن أبي
طالب ، فزحزحوه عنه لحداثة سنه وللدماء التي كانت عليه " ( 2 ) وكيف ينسى عمر
والخلفاء ذلك وهم الذين قدموا التهاني لأمير المؤمنين في غدير خم ( 3 ) .
وحسب يقين الإمام الحسين فإنه هو الإمام والقائد والخليفة الشرعي ،
وليس يزيد بن معاوية ، فيزيد بن معاوية غاصب لحق الحسين ، تماما كما كان أبوه
غاصبا لحق الإمام الحسن ، وباغيا على الإمام علي ، وبالتالي فالأولى بيزيد بن
معاوية أن يبايع للإمام الحسين وليس العكس ! ! ! لكن ابن معاوية لا يكتفي بغصب
هامش
( 1 ) راجع نص رسالة معاوية لمحمد بن أبي بكر في مروج الذهب للمسعودي ج 3 ص 11 ، وفي موقعة
صفين لنصر بن مزاحم ص 118 - 119 .
( 2 ) راجع الطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 ص 130 وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 2 ص 20
وكتابنا المواجهة مع رسول الله وآله ص 472 وما بعد .
( 3 ) راجع ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي ج 2 ص 548 و 449 و 550 ،
والمناقب للخوارزمي الحنفي ص 94 ، ومسند أحمد بن حنبل ج 4 ص 281 والفصول المهمة لابن
الصباغ المالكي ص 24 وتاريخ الإسلام للذهبي ج 2 ص 197 وتذكرة الخواص لابن الجوزي
ص 29 .