دعيت إلى بيعة يزيد يا أبا عبد الله ؟ " فقال له الحسين : " اصنع أني لا أبايع له
أبدا . . . " ( 1 ) ولما دعي الإمام الحسين لمقابلة والي المدينة بعد موت معاوية
وطلب منه أن يبايع ليزيد بن معاوية ، قال الإمام الحسين : " أيها الأمير إنا أهل بيت
النبوة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومحل الرحمة بنا فتح الله ، وبنا
ختم ، ويزيد رجل فاسق ، شارب للخمر ، قاتل للنفس المحرمة ، معلن بالفسق ،
ومثلي لا يبايع لمثله ، ولكن نصبح ، وتصبحون وننتظر وتنتظرون أينا أحق
بالخلافة والبيعة " ( 2 ) .
وجد الإمام الحسين مروان بن الحكم في طريقه ذات يوم ، فقال له مروان :
يا أبا عبد الله إني لك ناصح ، فأطعني ترشد وتسدد ، فقال له الحسين " وما ذلك
حتى أسمع " ؟ فقال له مروان أقول : " إني آمرك ببيعة أمير المؤمنين يزيد فإنه خير
لك في دينك ودنياك " فاسترجع الإمام الحسين وقال : " إنا لله وإنا إليه راجعون
وعلى الإسلام السلام إذ قد ابتليت الأمة براع مثل يزيد " ، ثم أقبل الإمام الحسين
على مروان وقال له : " ويحك أتأمرني في بيعة يزيد وهو رجل فاسق ، لقد قلت
شططا من القول يا عظيم الزلل ، لا ألومك على قولك لأنك اللعين الذي لعنك
رسول الله وأنت في صلب أبيك الحكم بن العاص ، فإن من لعنه رسول الله لا
يمكن له ولا منه إلا أن يدعو إلى بيعة يزيد ، ثم قال : إليك عني يا عدو الله ، فإنا
أهل بيت رسول الله ، والحق فينا ، وبالحق تنطق ألسنتنا ، وقد سمعت رسول الله
يقول : الخلافة محرمة على آل أبي سفيان ، وعلى الطلقاء أبناء الطلقاء ، فإذا رأيتم
معاوية على منبري ، فابقروا بطنه ، فوالله لقد رآه أهل المدينة على منبر جدي فلم
يفعلوا ما أمروا به ، فابتلاهم الله بابنه يزيد ، زاده الله في النار عذابا " ( 3 ) .
فغضب مروان من كلام الحسين ثم قال : " والله لا تفارقني أو تبايع ليزيد بن
هامش
( 1 ) راجع النص الكامل لجواب الإمام الحسين بالمرجعين السابقين ، الفتوح والمقتل بنفس الصفحتين .
( 2 ) راجع كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي ج 5 ص 14 ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 184 ، ومثير
الأحزان ص 24 ، وبحار الأنوار ج 44 ص 325 والموسوعة ص 283 .
( 3 ) راجع كتاب الفتوح لابن أعثم ج 5 ص 17 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 184 والموسوعة
ص 285 .