القوم الظالمين " ، فقال له الإمام الحسين : " أبا عبد الرحمن أنا أبايع يزيد ، وأدخل
في صلحه وقد قال النبي فيه وفي أبيه ما قال " ؟ وبعد حوار بين الإمام الحسين وابن
عباس وابن عمر ، قال الإمام الحسين لابن عمر : أسألك بالله أنا عندك على خطأ
من أمري هذا ؟ فإن كنت عندي على خطأ فردني ، فإني أخضع واسمع وأطيع ،
فقال ابن عمر : اللهم لا ولم يكن الله تعالى يجعل ابن بنت رسوله على خطأ
وليس مثلك من طهارته وصفوته من الرسول على مثل يزيد بن معاوية ، لعنه الله
باسم الخلافة ، ولكني أخشى أن يضرب وجهك هذا الحسن الجميل بالسيوف
وترى من هذه الأمة ما لا تحب ، فارجع معنا إلى المدينة ، وإن لم تحب أن تبايع
فلا تبايع أبدا ( 1 ) . فقال الحسين : " هيهات يا ابن عمر ، إن القوم لا يتركوني وإن
أصابوني ، وإن لم يصيبوني فلا يزالون حتى أبايع وأنا كاره أو يقتلونني . . . اتق الله
يا أبا عبد الرحمن ولا تدع نصرتي . . . " ( 2 ) .
والخلاصة أنه كان على الحسين أن يتخذ قراره وأن يختار أحد خيارين لا
ثالث لهما : فإما أن يبايع ليزيد بن معاوية ليكون " خليفة لرسول الله ، وأميرا
للمؤمنين ومرجعا لهم ، وإما أن يمتنع عن البيعة فيقتل في النهاية " ، لقد اتخذ
الإمام الحسين قراره النهائي بالامتناع عن بيعة يزيد ، وأعلن هذا القرار بكل وسائل
الإعلان المعروفة في زمانه وهذا القرار لم يكن اعتباطيا ، إنما بني على قناعات
دينية يقينية ، وحقائق تاريخية وعقلية وفطرية معلومة بالضرورة وقد أشرنا إليها في
هذا البيان .
الحسين ومغادرة المدينة المنورة :
إن الإمام الحسين يمثل قمة الوعي الديني والسياسي فهو إمام ، ومصطلح
الإمام شرعا يعني : : الأفهم والأقرب إلى الله وأفضل الموجودين ، فالإمام
هامش
( 1 ) راجع كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي ج 5 ص 26 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 19 ومثير
الأحزان 41 .
( 2 ) راجع كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي ج 5 ص 26 ، ومقتل الخوارزمي ج 1 ص 19 ومثير الأحزان
ص 41 والموسوعة ص 307 - 309 .