الفصل الأول :
التناقض الصارخ بين الواقع والشرعية
لما هلك معاوية ، آلت خلافته لابنه يزيد بحكم الكيد والمكر والوراثة ، كان
الخليفة الجديد على يقين بأن أخطر خصومه هو الإمام الحسين بن علي ، لذلك
انصب اهتمامه على أخذ البيعة من الحسين ، وكان أول مراسيمه الملكية أن كتب
كتابا إلى واليه على المدينة ، جاء فيه :
" خذ البيعة على أهل المدينة عامة ، وخاصة على الحسين ، فإن أبى عليك
فاضرب عنقه " ( 1 ) .
وجاء في تاريخ الطبري : " أما بعد فخذ حسينا ، وعبد الله بن عمر ،
وعبد الله بن الزبير بالبيعة أخذا شديدا ليست فيه رخصة حتى يبايعوا والسلام " ( 2 )
فالخليفة الجديد مصمم على أخذ البيعة من الحسين ، ومصمم على قتل الحسين
إن أبى بيعته ! ! ولما شعر يزيد بن معاوية أن الحسين ممتنع عن البيعة صمم نهائيا
على قتل الإمام الحسين أشنع قتلة ، ليجعله عبرة لغيره وليتخلص نهائيا من وجوده
ومن خطره المحتمل على الملك الأموي ! ! ! وحجته العلنية ووسيلته إلى ذلك
منحصرة بامتناع الحسين عن البيعة .
تواصل لتاريخ أسود :
ليس جديدا إصرار يزيد بن معاوية على تجاهل حق أهل بيت النبوة ، وعلى
إرغام أنف الحسين ، وأخذ البيعة منه راغما ، أو قتله أشنع قتلة ! ! فهذا الموقف
الاعتباطي الأرعن امتداد لمواقف أبيه ، وعمه ، وجده ، والبطن الأموي وبطون
قريش ال 23 التي تشكل بمجموعها حلقات تاريخية متصلة ، وأدوارا متفقا عليها
تماما ، فأبو سفيان ومعاوية يقودان جبهة الشرك 23 عاما ، ثم ينخرطان في مؤامرة
هامش
( 1 ) راجع كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي ج 5 ص 10 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 180 - 185
ومثير الأحزان ص 14 - 15 ، واللهوف ص 9 - 10 .
( 2 ) راجع تاريخ الطبري ج 6 ص 188 باب بيعة يزيد بن معاوية .