بطون قريش ال 23 ، ويحصلان على ولاية الشام ، ثم يترك معاوية بهذه الولاية
20 عاما ، ثم يستولي بالقوة على منصب الخلافة ، ثم يجعل الخلافة ملكا ،
ويحصر هذا الملك في بيت أبي سفيان ويكون ابنه يزيد بن معاوية ، أول ملك
أموي يرث أباه ، ولا يترك معاوية الأمور تجري على مسارها الطبيعي بل يمهد
لابنه ، ويعينه وليا لعهده ، وخليفة من بعده ، ويأخذ بيعة الرعية ويحاصر وبغير
رحمة أهل بيت النبوة ، أصحاب الحق الشرعيين بخلافة النبي ، فيوجب على
الرعية لعنهم ، ويحرم محبتهم ، ويعتبر موالاتهم من جرائم الخيانة العظمى ، ثم
يتوج معاوية سلسلة أعماله " البطولية " بقتل الإمام الحسن عن طريق السم ،
ولمواجهة امتناع الحسين عن البيعة عهد معاوية بولاية العراق إلى عبيد الله بن
زياد ، واتفق معه على أسلوب التعامل مع الحسين إن امتنع عن البيعة ، وكلف
معاوية ابنه يزيد أن يرسل مسلم بن عقبة إلى أهل المدينة إن ثاروا عليه ، واتفق
معاوية على أسلوب التعامل مع أهل المدينة ، وبعد هذه الانجازات الرائعة هلك
معاوية . وجاء ابنه يزيد ليسير سيرة سلفه ووالده وليحافظ على الملك الذي ورثه
منه بالأساليب والأنماط نفسها التي استعملها أبوه من قبله ! ! ! فأعمال يزيد بن
معاوية سلسلة من حلقات متكاملة ومتفق عليها بين الابن وأبيه .
ومن هنا نعرف سر إصرار يزيد بن معاوية على أن يعطي الحسين بيعته أو
يقتل أشنع قتلة ، والبيعة ما هي إلا ستار كقميص عثمان الذي استعمله أبوه ! ! لقد
صالح الإمام الحسن معاوية بن أبي سفيان حقنا للدماء وبقيا منه على من تبقى من
المؤمنين ، فهل حال هذا الصلح دون إصرار معاوية على قتله ! ! ! ولو بايع الإمام
الحسين يزيد بن معاوية وصالحه وصفى له ، فالبيعة والصلح لن يحولا دون قتل
الحسين ، لأن وجه الخلافة لن يصفو لمعاوية مع وجود الإمام الحسن ، ولن
يصفو وجهها ليزيد مع وجود الإمام الحسين ، ثم إن معاوية موتور ، ويزيد موتور
فقتل الإمام الحسن والإمام الحسين " سيدي شباب أهل الجنة " ( 1 ) و " ريحانتي النبي
هامش
( 1 ) راجع على سبيل المثال صحيح الترمذي ج 2 ص 306 و 307 وصحيح ابن ماجة ج 3 ص 167
والمستدرك على الصحيحين ج 4 ص 139 .