أن الحسن والحسين أحب الناس إلى قلبه ( 1 ) .
ماذا على الرسول أن يفعل ! ! :
ماذا بوسع الرسول الأعظم أن يفعل غير ذلك ! ! وماذا بوسعه أن يعلن غير
ما أعلن ! ! أو يحتاط غير ما احتاط به ، أو يوصي غير الذي أوصاه ، لقد ذبح
الحسين بعد موت جده رسول الله ! ! ! ولو كان الرسول حيا لفدى حسينا وأهل بيته
بملك الدنيا كلها ، ولفداهم حتى بروحه الطاهرة ، ولقاتل دونهم ، ولذهبت نفسه
حسرات على ما أصابهم ، ولكن الرسول في رحاب الله وبينه وبين المجرمين
برزخ ! ! .
أزمة تصديق الرسول :
القلة المؤمنة الصادقة هي التي كانت تصدق النبي ، وتعتبره متصلا بالله ،
ولا ينطق عن الهوى ، وأنه يقول كل ما يؤمر بقوله ، ومع هذا فإن هذه القلة
متفاوتة بإيمانها ودرجات تصديقها لأنها تتعرض لموجات من التشكيك في ما
تسمعه من رسول الله من الأكثرية الكافرة التي تحيط بها وتعيش معها ، أضف إلى
ذلك معقولية ما يسمعونه ، فالخارق ممن يسمعونه من الرسول يخضعونه
لمقاييسهم وتحاليلهم العقلية ، كأن يقولون : أيعقل هذا ! ! وغالبا تقف عقولهم
عاجزة عن الإجابات ! ! فالرسول يتكلم بيقين بالغ عن أمور تحدث خلال عشرات
أو مئات السنين وهم مندهشون من هذا اليقين ، لكن عقولهم لا تستطيع مجاراته ،
وقلة نادرة من المسلمين هي التي جارت وسايرت وواكبت يقين النبي ! ! !
الرسول يبلغ ويقيم الحجة :
لقد بلغ الرسول للمسلمين ما أمره الله تعالى بتبليغه ، وكشف لهم كافة
الجوانب المتعلقة بمذبحة كربلاء ، وكانوا يعرفون تماما درجة القرابة بين النبي
وبين الحسين والطيبين الذين استشهدوا معه وقد بلغهم الرسول المكانة الدينية التي
هامش
( 1 ) راجع على سبيل المثال صحيح الترمذي ج 2 ص 306 ، وذخائر العقبى للطبري ص 122 والإصابة
لابن حجر ج 2 ص 11 .