سكان الجزيرة العربية ومن مختلف الملل ( 1 ) وواقعة المباهلة من القوة بحيث أنها
مدعومة بآية محكمة ومن الوضوح بحيث يتعذر تأويلها . وفي غدير خم عندما عاد
الرسول من حجة الوداع بلغ غاية الإحكام عندما أعلن في غدير خم أنه بعد عودته
للمدينة سيمرض ، وسيموت في مرضه وإن أراد أن يلقي القول معذرة للناس ،
وأنه سيترك للناس بعد موته : الثقلين كتاب الله وعترته أهل بيته ( 2 ) وأنهما لن
يفترقا ( 3 ) ، ويوم القيامة سيسأل المسلمين عن الاثنين معا ( 4 ) ، ثم أخذ بيد علي بن
أبي طالب وقال : من كنت وليه فهذا وليه ( 5 ) ومن كنت مولاه فهذا مولاه ( 6 ) ومن
كنت الأولى به فعلي هو الأولى به ( 7 ) وتفرق المسلمون على هذا الأساس . وكان
المسلمون يرسلون كافة هذه الحقائق إرسال المسلمات ، تماما كطلوع الشمس من
المشرق ، ولما استولت بطون قريش على منصب الخلافة بالقهر والغلبة وأخرت
الذين قدمهم الله ، وقدمت الذين أخرهم الله قاد الخلفاء بأنفسهم وبمساعدة
أوليائهم حملات التشكيك بمكانة الأربعة ليبرروا تقدم الخلفاء وتأخر آل محمد ،
وليخفوا آثار جريمة غصب السلطة والولاية .
وقد سقنا عند التعريف بقادة فئتي كربلاء نماذج من النصوص النبوية التي
أعلنها النبي والتي تضمنت قول النبي بأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل
الجنة ، وريحانتاه من هذه الأمة ، وأنهما سبطاه ، وأن حربهما حربه ، وسلمهما
سلمه ، وأن عدوهما عدوه ، وحبيبهما حبيبه ووثقنا ذلك في حينه ، وبين الرسول
هامش
( 1 ) راجع صحيح مسلم ج 2 ص 360 وج 7 ص 120 بشرح النووي ، والمستدرك على الصحيحين ج 3
ص 15 .
( 2 ) راجع صحيح الترمذي بشرح النووي ج 2 ص 362 وج 15 ص 179 - 180 .
( 3 ) راجع صحيح الترمذي ج 5 ص 328 ج 3874 ، وكنز العمال ج 1 ص 154 على سبيل المثال .
( 4 ) راجع أسد الغابة لابن الأثير ج 3 ص 147 ، ومجمع الزوائد ج 5 ص 195 .
( 5 ) راجع كتبنا المواجهة ص 400 وما بعدها تجد أكثر من مئة مرجع ، وكتاب نظرية عدالة الصحابة
وكتاب الوجيز في الإمامة والولاية .
( 6 ) المصدر نفسه .
( 7 ) المصدر نفسه .