أخبرهم رسول الله بأن الله سبحانه جعل ذريته من صلب علي ، فلن تكون له ذرية
إلا من ولد فاطمة ، فهو أبوهم وهو عصبتهم ( 1 ) وعلى هذا الأساس فالحسن ابنه ،
والحسين ابنه أيضا وهما هبة الله لمحمد وللأمة ، وقد اشتهر هذا الأمر بين
المسلمين ، حتى صار معروفا عند الجميع ، وعرف الجميع أنهما أحب الخلق
إليه ( 2 ) فكانا يثبان على ظهره وهو يصلي فلا يمنعهما ( 3 ) وإذا حضرا وهو يخطب
على المنبر بالمسلمين يقطع خطبته وينزل ويحمل ابنيه ( 4 ) ليشعر المسلمين بأهمية
هذين الطفلين ، وبقربهما له ، وحبه لهما ، وليركز في أذهان المسلمين أنباء
المذبحة وحوافز تأييدهم للحسين ، ثم أعلن مرارا وتكرارا بأن ابن عمه علي بن
أبي طالب هو وليه وخليفته من بعده ( 5 ) وهو سيد العرب ( 6 ) ، وسيد المسلمين ( 7 ) ،
وأن ابنته فاطمة هي سيدة نساء العالمين ( 8 ) ، وأن رسول الله هو سيد ولد آدم ( 9 )
فالحسن والحسين سليلا الأسياد ، وأعلن رسول الله أن هؤلاء الأربعة ، علي
وفاطمة والحسن والحسين هم أهل بيت النبوة الذين أذهب الله عنهم الرجس
وطهرهم تطهيرا ( 10 ) وهم آل محمد ( 11 ) الذين جعل الله الصلاة عليهم جزءا من
الصلاة المفروضة على العباد وهم ذوو قربى النبي ، الذين افترض الله مودتهم على
كل مسلم ( 12 ) وجاءت واقعة المباهلة لتعمم هذه الإعلانات التاريخية على كافة
هامش
( 1 ) راجع كنز العمال ج 1 ص 152 الحديث 2510 ، والصواعق المحرقة لابن حجر ص 112
والمستدرك على الصحيحين ج 3 ص 164 .
( 2 ) راجع سنن البيهقي ج 2 ص 263 ، والمستدرك على الصحيحين ج 3 ص 167 .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) راجع صحيح الترمذي ج 2 ص 306 ، ومسند أحمد ج 5 ص 354 ، وسنن البيهقي ج 3 ص 218 .
( 5 ) راجع كتابنا المواجهة تجد فيه مئات المراجع وكتابنا نظرية عدالة الصحابة .
( 6 ) راجع حلية الأولياء وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 3 ص 251 .
( 7 ) راجع المعجم الصغير للطبراني ج 2 ص 88 ، وترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2
ص 257 .
( 8 ) الإستيعاب لابن عبد البر بهامش الإصابة ج 4 ص 377 - 378 وأسد الغابة ج 5 ص 437 .
( 9 ) راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 3 ص 251 .
( 10 ) راجع صحيح مسلم ج 2 ص 368 وج 15 ص 194 بشرح النووي ، وصحيح الترمذي ج 5 ص 30 .
( 11 ) راجع مسند أحمد ج 6 ص 323 والمستدرك على الصحيحين ج 3 ص 108 وج 3 ص 147 .
( 12 ) راجع المستدرك على الصحيحين للحاكم ج 3 ص 172 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 1
و 57 ، والدر المنثور ج 6 ص 7 .