عاما ، وسمعت أوامر النبي بضرورة نصرة الحسين والدفاع عنه ، مثلما سمعت نذر
النبي من مغبة التخلي عنه ، ومع هذا تجاهلت كل ذلك وكانت بين مشارك للقتلة
بالمذبحة أو مؤيد لهم أو متفرج عليهم ، فكانت أفعال هذه الأكثرية مشاركة جرمية
مع جميع الوجوه وكأفعال القتلة تماما وهي سلسلة جرائم ولكن مع سبق الترصد
والإصرار ، لقد سمع العالم كله ، بخروج الحسين من المدينة إلى مكة إلى
العراق ، وكانت فترة كافية للتجمع ونصرته ولكن الأكثرية تخلت عنه . ألا بعدا
لهم كما بعدت ثمود .
من أخبار السماء عن مذبحة كربلاء :
النموذج الأول : روت أم الفضل بنت الحارث ، أنها وفي يوم من الأيام بعد
ولادة الحسين حملته ، ووضعته في حجر النبي ، فإذا عينا رسول الله تهريقان من
الدموع ، فلما سألته عن سبب بكائه ، قال لها النبي : " أتاني جبريل فأخبرني أن
أمتي ستقتل ابني هذا ، قال فقلت : هذا ؟ فقال : نعم ، وأتاني بتربة من تربته
حمراء " ( 1 ) قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
النموذج الثاني : قالت أسماء بنت عميس ، والصحيح كما قال العسكري :
" سلمى بنت عميس زوجة سيد الشهداء حمزة " ( 2 ) لما ولد الحسين أمرني النبي أن
آتيه به ، فدفعته إليه في خرقة بيضاء ، فأذن في أذنه اليمنى ، وأقام في اليسرى ، ثم
وضعه في حجره وبكى ! ! ولما سألته عن سبب بكائه ، قال النبي : على ابني هذا ،
فقالت سلمى : إنه ولد الساعة ، قال النبي : تقتله الفئة الباغية لا أنالهم الله
شفاعتي ، ثم قال لها : لا تخبري فاطمة بهذا فإنها قريبة عهد بولادته ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 76 ، ورواه مختصرا في ص 179 ، وراجع تاريخ ابن
عساكر ح 631 ، وقريب منه في ح 630 ، ومجمع الزوائد ج 6 ص 179 ، ومقتل الخوارزمي ج 1
ص 159 و 162 ، وابن كثير ج 6 ص 230 وج 8 ص 199 ، والفصول المهمة لابن الصباغ المالكي
ص 145 ، والصواعق لابن حجر ص 115 ، وكنز العمال ج 6 ص 223 ، وراجع معالم المدرستين
للعسكري ص 28 وفضائل الخمسة ج 3 ص 336 .
( 2 ) راجع ترجمتها في أسد الغابة ص 479 .
( 3 ) راجع مقتل الحسين للخوارزمي ج 6 ص 87 - 88 وذخائر العقبى للطبري ص 119 ، ومعالم
المدرستين للعسكري ج 1 ص 17 .