الحسين ، وأن يدافعوا عنه بكل قواهم ، وإن ماتوا وهم يدافعون عنه فهم شهداء ،
وبشرهم بالجنة إن ماتوا دفاعا عنه فهم شهداء ولهم أجر خير شهداء الأرض .
وحذر الرسول أمته من مغبة التخلي عن نصرة الحسين ، لأنهم إن فعلوا ذلك فإن
عذاب الله سيصيبهم وسيكون هذا العذاب فريدا من نوعه ، وسيقتل فوق ذلك من
الأمة بالحسين وصحبه مئات الأضعاف ، وفوق ذلك فإن الأمة ستضل ولن تبلغ
الهدى إلا قليلا .
وتناقل المسلمون هذه الأنباء التي سمعوها وشاعت بين الناس ، كما شاع
غيرها من أخبار النبي .
التندر والعجب من هذه الأخبار :
المنافقون والذين اتبعوا الرسول ليقينهم أن محمدا سينجح بتكوين الملك ،
فاتبعوه طمعا بهذا الملك المرتقب ، اعتبروا هذه الأنباء مثارا للتندر ، فابن ابنته ولد
لتوه ، والعراق تحت حكم الأكاسرة ! ! وما معنى الخليفة يزيد ، وأين هو ، ومن
سيخلف ! ! ومن الذي ضمن لمحمد أن ابن ابنته سيعيش لستين عاما ! ! أليس من
الممكن أن يقتل أو يموت قبل أن يبلغ السن ! ! المئات من الأسئلة خطرت بأذهان
المنافقين من المدينة ومن حولهم من الأعراب وأخالهم قد اعتبروها وفق مقاييسهم
الفاسدة شطحة من شطحات محمد كشطحة الإسراء والمعراج ! ! ! أما القلة
المؤمنة الصادقة فقد آمنت بأن رسول الله لا ينطق عبثا ولا عن الهوى ، بل يتبع ما
يوحى إليه من ربه ، ويبلغ الناس ما أمر بتبليغه وأن لابنه الحسين هذا شأنا عظيما
وإلا لما اهتمت السماء بأخبار تتعلق به وتقع بعد ستين عاما ! ! لقد أثارت تلك
الأنباء المتعلقة بمذبحة كربلاء عجبهم بعظمة نبيهم وابن ابنته ومكانتهما عند الله
تعالى ، وعلى أي حال فالمنافقون والمتربصون بالملك والمؤمنون على حد سواء
أحيطوا علما بأنباء مذبحة كربلاء ! ! .
الذبيح المرتقب :
استقطابا للمسلمين ، وحشدا لتأييدهم ومناصرتهم لابنه الذبيح المرتقب
كربلاء ، الثورة والمأساة — صفحة 122
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٢٢