أعطاها الله لأهل بيت النبوة ولآل محمد وذوي قرباه ، وسواء صدقوا أو لم يصدقوا
فقد سمعوا البلاغ وأحيطوا علما بمكانة الإمام الحسين عند النبي ، وسمعوا النبي
وهو يأمرهم ويكلفهم بنصرة الإمام الحسين ، وسمعوه وهو ينذرهم بالعذاب والشر
المستطير إن لم ينصروا الحسين ! ! ومعنى ذلك أن الحجة قد أقيمت عليهم تماما
بعد أن بينها الرسول بكل وسائل البيان .
أسلوب الأكثرية الساحقة من الأمة الإسلامية بإطاعة
رسول الله ونصرة الحسين ، وحفظ أهل بيت النبوة ! ! !
أما علي فقد سلبوه حقه ، وأخروه وهو المتقدم ، وأذلوه وهو العزيز ، ثم
قتلوه وهو صائم .
وأما فاطمة فقد غصبوها إرثها وممتلكاتها وهموا بإحراق بيتها عليها وعلى
زوجها علي ، وعلى طفليها يوم ذاك الحسن والحسين ، فماتت كمدا وهي شانئة
للقوم .
وأما الحسن فقد جرعوه كؤوس العذاب ، وطعنوه ونهبوا رحله ثم قتل
مسموما بتخطيط من معاوية .
وأما الحسين ذبيح كربلاء ، فقد ساموه سوء العذاب ، وذبحوا أمامه أولاده ،
وإخوته وأولاد إخوته ، وأبناء عمومته ، ثم توجوا المذبحة بقتل الحسين أشنع
قتلة ! ! وقبل أن يقتلوهم بأيام منعوا عنهم ماء الفرات وهو متاح للحيوان والطير
والوحش ، فمات الحسين وأهل بيت النبوة عطشى وظمأى ، ولم يكتفوا بذلك بل
أوطأوا الخيل صدورهم وهم أموات ، ثم قاموا بقطع رؤوسهم ، وحملها جيش
الخلافة على رؤوس الرماح نشوة وافتخارا بالمذبحة ، بعد أن سلبوهم كل ما معهم
وسلبوا حتى ملابس الشهداء ونعالهم ! ! وبعد ذلك ساقوا بنات الرسول أسارى من
بلاد العراق إلى بلاد الشام ، وسموا المذبحة " بنصر الله والفتح " .
كربلاء ، الثورة والمأساة — صفحة 126
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٢٦