تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشاف القناع — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
فانطلقت به . رواه الشافعي وأحمد والترمذي وصححه ورجاله ثقات ، ولأنه إذا مال إلى أحد أبويه دل على أنه أرفق به وأشفق عليه ، وقيد بالسبع لأنها أول حال أمر الشرع فيها بمخاطبته بالصلاة بخلاف الام ، فإنها قدمت في حال الصغر لحاجته إلى حمله ومباشرة خدمته . لأنها أعرف بذلك . ( قال ابن عقيل مع السلامة من فساد ، فأما إن علم أنه يختار أحدهما ليمكنه من فساد ويكره الآخر للأدب لم يعمل بمقتضى شهوته انتهى ) . لأن ذلك إضاعة له . ( ولا يخير ) الغلام بين أبويه ( قبل سبع ) لما سبق ( فإن اختار ) الغلام ( أباه كان عنده ليلا ونهارا ولا يمنع من زيارة أمه ) ، لما فيه من الاغراء بالعقوق وقطيعة الرحم . ( وإن مرض ) الغلام ( كانت ) أمه ( أحق بتمريضه في بيتها ) ، لأنه صار بالمرض كالصغير في الحاجة . ( وإن اختار ) الغلام ( أمه كان عندها ليلا ) لأنه وقت السكن وانحياز الرجال إلى المنازل . ( و ) يكون ( عند أبيه نهارا ليعلمه الصناعة والكتابة ويؤدبه ) ، لأن ذلك هو القصد في حفظ الولد . ( فإن عاد ) الغلام ( فاختار الآخر نقل إليه وإن عاد فاختار الأول رد إليه هكذا أبدا ) ، لأن هذا اختيار تشبه وقد يشتهي أحدهما في وقت دون آخر فأتبع بما يشتهيه . ( فإن لم يختر أحدهما أو اختارهما ) أي الأبوين ( أقرع ) بينهما لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر . ( ثم إن اختار غير من قدم بالقرعة رد إليه ) كما لو اختاره ابتداء ، ( ولا يخير ) الغلام ( إذا كان أحد أبويه ليس من أهل الحضانة ) ، لأن غير الأهل وجوده كعدمه . ( وتعين أن يكون ) الغلام ( عند الآخر ) الذي هو أهل للحضانة كما قبل السبع ، ( وإن اختار ) ابن سبع ( أباه ثم زال عقله رد إلى الام ) لحاجته إلى من يتعاهده كالصغير . ( وبطل اختياره ) لأنه لا حكم لكلامه . ( والجارية إذا بلغت سبع سنين فأكثر فعند أبيها إلى البلوغ ) وجوبا ، ( وبعده ) أي البلوغ تكون ( عنده )
كشاف القناع — صفحة 590 | كمال عبد العظيم العناني / منصور بن يونس البهوتي