في بلد الأب ضاع . ( قال في الهدى : هذا كله ما لم يرد ) المنتقل ( بالنقلة مضارة الآخر ) أي
ما لم يرد الأب بالانتقال مضارة الام ، ( وانتزاع الولد ) منها ( فإذا أراد ذلك لم يجب إليه ) بل
يعمل ما فيه مصلحة الولد ، ( انتهى ) . قال في المبدع : وهو مراد الأصحاب
قال في الانصاف : أما صورة المضارة فلا شك فيها ، وأنه لا يوافق على ذلك . ( وإن
كان البلد ) المنتقل إليه ( قريبا ) أي دون مسافة القصر ( للسكنى فأم أحق ) لأنها أتم شفقة
والسفر القريب كلا سفر . ( وإن كان ) السفر ( بعيدا ) لحاجة ثم يعود ، ( ولو لحج أو ) كان السفر
( قريبا لحاجة ثم يعود أو ) كان السفر ( بعيدا للسكنى لكنه مخوف هو أو الطريق فمقيم )
منهما ، ( أولى ) لأن في المسافرة بالطفل إضرارا به مع الحاجة إليه . ( فإن اختلفا ) أي الأب
والام ( فقال الأب : سفري للإقامة ، وقالت الام : بل ) سفرك ( لحاجة ، وتعود فقوله مع يمينه ) ، لأنه
أدرى بمقصوده . ( وإن انتقلا ) أي الأبوان ( جميعا إلى بلد واحدة فالأم باقية على حضانتها )
لعدم ما يسقطها . ( وإن أخذه الأب لافتراق البلدين ثم اجتمعا ) ، أي الأبوان ( عادت إلى الام
حضانتها ) لزوال المانع ، انتهى .
فصل
وإذا بلغ الغلام سبع سنين عاقلا ، واتفق أبواه أن يكون عند أحدهما جاز
لأن الحق في حضانته إليهما لا يعدوهما . ( وإن تنازعا ) أي الأبوان ( فيه ) أي في
حضانته ( خيره الحاكم بينهما ، فكان مع من اختار منهما ) ، أي من أبويه ، قضى به عمر
ورواه سعيد وعلي ، رواه الشافعي والبيهقي ، وروى أبو هريرة قال : جاءت امرأة إلى
النبي ( ص ) فقالت : إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي عيينة
ونفعني . فقال النبي ( ص ) : هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت فأخذ بيد أمه
كشاف القناع — صفحة 589
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥٨٩