تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشاف القناع — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
كتاب الجنايات ( وهي جمع جناية وهي ) لغة التعدي على بدن أو مال . وشرعا ( التعدي على الأبدان بما يوجب قصاصا أو غيره ) ، أي مالا أو كفارة ، وسموا الجناية على الأموال غصبا ونهبا وسرقة وخيانة وإتلافا . ( قتل الآدمي بغير حق ) بأن لا يكون مرتدا ، أو زانيا محصنا ، أو قاتلا لمكافئه ، أو حربيا ( ذنب كبير وفاعله فاسق ) ، لقوله تعالى : * ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) * الآية ، وقوله ( ص ) : لا يحل دم امرئ يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة متفق عليه . ( وأمره ) أي القاتل ( إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له ) لقوله تعالى : * ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) * ( وتوبته مقبولة ) لعموم الأدلة ، وقاله أكثر أهل العلم ، وخالف ابن عباس لقوله تعالى : * ( ومن يقتل مؤمنا ) * الآية ، وهي من آخر ما نزل لم ينسخهما شئ . وحجة الأكثر أن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فهو تحت المشيئة ، والآية الأولى محمولة على من قتله مستحلا ولم يتب ، أو على أن هذا جزاؤه إن جازاه وله العفو إن شاء لا يقال لفظ الآية لفظ الخبر ، والاخبار لا يدخلها النسخ . لأنا نقول : يدخلها التخصيص والتأويل . ( ولا يسقط حق المقتول في الآخرة بمجرد التوبة ) كسائر حقوقه . ( قال الشيخ : فعلى هذا يأخذ المقتول من حسنات القاتل بقدر مظلمته ) بكسر اللام وفتحها . ( فإن اقتص ) للمقتول ( من القاتل أو عفا عنه ) أي عفى وليه عن القصاص ، ( فهل يطالبه المقتول في الآخرة ؟ على وجهين )
كشاف القناع — صفحة 593 | كمال عبد العظيم العناني / منصور بن يونس البهوتي