شرطه . ( فإن طلقت ، وكان قد أراد برها ) ما دامت عازبة ( رجع ) إليها ( حقها كالوقف ) على
بناته ، على أن من تزوج منهن فلا حق لها . ( وإن أراد صلتها ما دامت حافظة لحرمة فراشه فلا
حق لها ) ، لأنها قد أزالت ذلك بتزويجها ، وهذا إذا علمت إرادته واضح . فإن لم تعلم ما أراد
، فقال ابن نصر الله : يحتمل وجهين للاحتمالين . وفي الانصاف قلت : يرجع في ذلك إلى
حال الزوج عند الوقف ، فإن دلت قرينة على أحدهما عمل به وإلا فلا شئ لها . ( ولا تثبت
الحضانة على البالغ الرشيد العاقل ) لأنه استقل بنفسه وقدر على إصلاح أموره بنفسه ، فوجب
انفكاك الحجر عنه . ( وإليه الخيرة في الإقامة عند من شاء من أبويه ) ، لأنه لم تثبت الولاية
عليه لاحد ، ( فإن كان رجلا فله الانفراد بنفسه إلا أن يكون أمرد يخاف عليه الفتنة فيمنع من
مفارقتهما ) دفعا للمفسدة . ( ويستحب ) للولد ( أ ) ن ( لا ينفرد عنهما ولا يقطع بره عنهما )
لحديث من أبر . ( وإن كانت جارية فليس لها الانفراد ) بنفسها ( ولأبيها وأوليائها عند عدمه
منعها منه ) ، أي من الانفراد لأنه لا يؤمن عليها أن تخدع . ( و ) يجب ( على عصبة المرأة منعها
من المحرمات ) بل كل من قدر على ذلك وجب عليه ، لأنه نهى عن منكر . ( فإن لم تمنع إلا
بالحبس حبسوها ، وإن احتاجت إلى القيد قيدوها ، وما ينبغي للولد أن يضرب أمه ) لأنه قطيعة
لها ، ولكن ينهى ويداريها . ( ولا يجوز لهم ) أي لعصبات المرأة أما كانت أو غيرها ، ( مقاطعتها
بحيث تتمكن من السوء بل ) ينهونها ( بحسب قدرتهم ، وإن احتاجت إلى رزق وكسوة كسوها )
يقوم بذلك من وجب عليه نفقتها على ما تقدم في النفقات . ( وليس لهم إقامة الحد عليها )
لأن إقامته تختص بالحاكم والسيد . ( ومتى أراد أحد الأبوين النقلة إلى بلد مسافة قصر فأكثر
آمن هو ) أي البلد ، ( والطريق ليسكنه فالأب أحق بالحضانة ) سواء كان المقيم هو الأب أو
المنتقل لأن الأب في العادة هو الذي يقوم بتأديب الصغير وحفظ نسبه ، فإذا لم يكن الولد
كشاف القناع — صفحة 588
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥٨٨