تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشاف القناع — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
الواجب أخذت ) الزوجة ( منه ) أي من مال زوجها ، أو مال سيده ( كفايتها وكفاية ولدها الصغير عرفا ونحوه ) ، كالولد المجنون والخادم ( بالمعروف بغير إذنه ) ، لقول النبي ( ص ) لهند بنت عتبة حين قالت له : إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف متفق عليه من حديث عائشة واللفظ للبخاري ، فإن ظاهر الحديث دل على أنه كان يعطيها بعض الكفاية ولا يتمها لها . فرخص النبي ( ص ) لها في أخذ تمام الكفاية بغير علمه ، فإنه موضع حاجة ، فإن النفقة لا غنى عنها ولا قوام إلا بها ، ولأنها تتجدد بتجدد الزمان شيئا فشيئا فتشق المرافعة بها إلى الحاكم ، والمطالبة بها في كل يوم ، وحديث : أد الأمانة إلخ مخصوص بحديث هند لأنه خاص بالنفقة . ( وإن لم تقدر ) على أخذ كفايتها وكفاية ولدها من ماله ( أخبره الحاكم ) إذا رفعت أمرها إليه على كفايتها وكفاية ولدها ونحوه بالمعروف ، لأن ذلك واجب عليه . ( فإن أبى ) الزوج ذلك ( حبسه ) لأن الحاكم وضع لفصل الخصومات والحبس طريق إلى الفصل فتعين فعله ( فإن صبر ) الزوج ( على الحبس أو قدر الحاكم على ماله . أنفق منه ) عليها وعلى من وجبت له النفقة ، لأنها حق واجب عليه ، فإذا امتنع من أدائه وجب الدفع إلى مستحقه من مال خصمه ، كالدين بل أولى لأنها آكد من الدين بدليل جواز الاخذ بغير إذن المالك . ( فإن لم يقدر ) الحاكم ( له على مال يأخذه أو لم يقدر ) الحاكم ( على النفقة من مال الغائب ، ولم يجد ) الحاكم ( إلا عروضا أو عقارا باعه ، وأنفق منه فيدفع ) الحاكم ( إليها نفقة يوم بيوم ) كالنقدين ( فإن تعذر ذلك ) الإنفاق عليها بأن لم يكن نقدا ولا عرضا ولا عقارا . ( فلها الفسخ ) لتعذر الانفاق عليها من ماله كحال الاعسار ، بل هذا أولى بالفسخ ولو فسخ الحاكم نكاح الزوجة لفقد مال زوجها الغائب ينفق منه ثم تبين له مال . قال ابن نصر الله في حواشي القواعد الفقهية : الظاهر صحة الفسخ وعدم نقضه ، لأن نفقتها إنما تتعلق بما يقدر عليه من مال زوجها . وأما ما كان غائبا عنها لا علم لها به فلا تكلف الصبر لاحتماله ، ولا تشبه مسألة المتيمم إذا نسي الماء في رحله ، لأن الماء في قبضه ويده ونسيانه لا يخلو من تقصير وتفريط بخلاف هذه . قال : ولم أجد في المسألة نقلا . ( ونفقة الزوجات والأقارب والرقيق والبهائم إذا امتنع من وجبت عليه النفقة ) . قلت : أو تعذر استئذانه كما تقدم في الرهن ، ( فأنفق