تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشاف القناع — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
قلت : لو زوج الولي الصغيرة التي لا يوطأ مثلها ، وأراد تسليمها مضارة لاسقاط حق الحضانة لم يملك ذلك ، كما لو أراد السفر بقصد المضارة على ما يأتي في الحضانة ( وإن بذلت ) زوجة أو بذل وليها ( تسليم نفسها والزوج غائب لم يفرض لها ) النفقة ، ( حتى يراسله حاكم الشرع ) ، لأنها بذلت في حال لا يمكنه التسليم فيه ، ( فيكتب ) القاضي ( إلى حاكم البلد الذي هو ) أي الزوج ( فيه ليستدعيه ويعلمه ذلك ) أي زوجته بذلت لتسليم نفسها . ( فإن سار ) الزوج ( إليها أو وكل من يتسلمها ) له ممن يحل له ذلك كمحرمها ، ( فوصل فتسلمها هو ) أي الزوج ( أو نائبه وجبت النفقة ) حينئذ ، لأن البذل قبل ذلك وجوده كعدمه . ( فإن لم يفعل ) الزوج إن لم يحضر أو من يوكل من يتسلمها ، ( فرض الحاكم عليه نفقتها من الوقت الذي كان يمكن الوصول إليها وتسلمها ) ، لأنه امتنع من تسلمها مع إمكانه وبذلها له فلزمته نفقتها كما لو كان حاضرا . ( وإن غاب ) الزوج ( بعد تمكينها ) من نفسها ( فالنفقة واجبة عليه في غيبته ) سواء سلمها أو لا ، إذ المانع منه ( وإن منعت ) الزوجة ( تسليم نفسها ) فلا نفقة لها ، ( أو منعها ) أي الزوجة ( أهلها ) من تسليم نفسها فلا نفقة لها ، ( أو تساكنا ) أي الزوجان ( بعد العقد فلم تبذل ) الزوجة نفسها ( ولم يطلب ) الزوج زوجته ، ( فلا نفقة لها وإن طال مقامها على ذلك ) لأن البذل شرط لوجوب النفقة ولم يوجد . ( وإن بذلت ) نفسها ( تسليما غير تام كتسليمها في منزلها دون غيره ) من المنازل ، ( أو ) تسليمها ( في المنزل الفلاني دون غيره ، أو ) تسليمها ( في بلدها ) أو بلد كذا ( دون غيره لم تستحق شيئا إلا أن تكون قد اشترطت ذلك في العقد ) لان هذا التسليم كعدمه . ( وإن منعت نفسها قبل الدخول حتى تقبض صداقها الحال فلها ذلك ) لأن تسليمها قبل تسليم صداقها يفضي إلى تسليم منفعتها المعقود عليها بالوطئ ، ثم لا تسليم صداقها فلا يمكنها الرجوع فيما استوفى منها ، بخلاف المبيع إذا تسلمه المشتري ثم أعسر بثمنه ، فإنه يمكنه الرجوع فيه . ( ووجبت نفقتها ) لأنها فعلت ما لها أن تفعله ولو منعت نفسها لمرض لم يكن لها نفقة . والفرق بينهما أن امتناعها لقبض صداقها امتناع من جهة الزوج