بها ، وكان ذلك يضربها أو يخل بتحملها بها أو ) يخل ( بسترتها لم تملك ذلك ) ، لما فيه من
تفويت حق الزوج أو حق الله ، ( ولو أهدى لها كسوة لم تسقط كسوتها ) كما لو أهدى المدين
لرب الدين شيئا لم يسقط دينه به . ( ولو أهدى لها طعاما فأكلته وبقي قوتها إلى الغد لم
يسقط قوتها فيه ) ، أي في الغد ، لأن الاعتبار بمضي الزمان لا بحقيقة الحاجة كما تقدم بخلاف
نفقة القريب ، لأنها امتناع بحسب الحاجة . ( وإن غاب ) الزوج ( مدة ولم ينفق فعليه نفقة ما
مضى سواء تركها ) أي النفقة ( لعذر أو غيره فرضها حاكم أو لم يفرضها ) حاكم لما روى
الشافعي بسنده عن ابن عمر : أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم
فأمرهم أن يأخذوهم بأن ينفقوا أو يطلقوا ، فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى ورواه البيهقي
أيضا . قال ابن المنذر هو ثابت عن عمر ، ولأنه حق لها وجب عليه بحكم العوض ، فرجعت
به عليه كالدين قال ابن المنذر : هذه نفقة وجبت بالكتاب والسنة ولاجماع ، ولا يزول ما
وجب بهذه الحجج إلا بمثلها والكسوة والسكنى كالنفقة ذكره في الرعاية الكبرى . ( وإذا
أنفقت ) الزوجة ( في غيبته من ماله فبان ) الزوج ( ميتا رجع عليها الوارث ) بما أنفقته منذ
مات ، لأن وجوب النفقة ارتفع بموت الزوج فلا تستحق ما قبضته من النفقة بعد موته ، قال
أبو العباس : وعلى قياسه كل من أبيح له شئ وزالت الإباحة بفعل الله أو بفعل المبيح
كالمعير إذا مات أو رجع ، والمانح وأهل الموقوف عليه ، ( وإن فارقها ) الزوج بائنا ( في غيبته
فأنفقت من ماله رجع ) الزوج ( عليها بما بعد الفرقة ) الثانية لما سبق ، ( وتقدم معناه في العدد
في المرأة المفقود إذا أنفقت ) من ماله ثم ظهر أنه كان مات أو طلق ، انتهى .
فصل
وإذا بذلت
الزوجة ( تسلم نفسها البذل التام ) بأن لا تسلم في مكان دون آخر أو بلد دون آخر ، بل
بذلت نفسها حيث شاء مما يليق بها ، ( وهي ممن يوطأ مثلها ) كذا أطلقه المصنف هنا تبعا
كشاف القناع — صفحة 552
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥٥٢