ولم يحدها بزمن ولا مقدار ، فدل على أنه ردهم إلى العرف ، فإذا ارتضع ثم قطع باختياره أو
قطع عليه فهي رضعة . ( فمتى عاد ) ارتضع ( ولو قريبا فهي رضعة أخرى ) لأن العود
ارتضاع والشارع لم يحد الرضعة بزمان فوجب أن يكون القريب كالبعيد ، فكان رضعة أخرى
كالأولى . ( وسعوط في أنفه ووجور في فم كرضاع ) يحصل به ما يحصل بالرضاع من الغذاء
والسعوط أن يصب اللبن في أنفه من إناء أو غيره ، فيدخل حلقه . والوجور أن يصب في حلقه
من غير الثدي . ( وكذا جبن عمل منه ) لأنه واصل من الحلق يحصل به إنبات اللحم .
( ويحرم من ذلك ) المذكور الوجور والسعوط والجبن المعمول منه ( خمس ) لأنه فرع عن
الرضاع ، فيأخذ حكمه ( فإن ارتضع دونها ) أي الخمس ( وكملها ) ، أي الخمس ( سعوطا أو
وجورا أو أسعط وأوجر وكمل الخمس برضاع ثبت التحريم ) لوجود الخمس ، ( ولو حلب
في إناء لبن دفعة واحدة أو دفعات ثم سقى لطفل في خمس أوقات فهي خمس رضعات )
اعتبارا بشرب الطفل له ، ( وإن حلب في إناء خمسة حلبات في خمسة أوقات ثم سقى ) للطفل
( دفعة واحدة كان رضعة واحدة ) اعتبارا بشربه له ، فإن سقاه جرعة بعد أخرى متتابعة فرضعة
في ظاهر قول الخرقي ، لأن المعتبر في الرضعة العرف وهم لا يعدون هذا رضعات ،
ويحتمل أن يخرج على ما إذا قطع عليه الرضاع . ( ويحرم لبن الميتة إذا حلب أو ارتضع من
ثديها بعد موتها ) ، لأنه ينبت اللحم ، قال في الشرح والمبدع : ونجاسته لا تؤثر كما لو
حلب في إناء نجس يعني إن قلنا : ينجس الآدمي بالموت . و ( كما لو حلب في حياتها ثم
شربه ) الطفل ( بعد موتها ، ولو حلف لا يشرب من لبن امرأة فشرب منه وهي ميتة حنث ) ،
لأنه شرب من لبنها ( ويحرم اللبن المشوب ) وهو المخلط بغيره من طعام أو شراب أو
غيرهما ، لأن ما تعلق الحكم به لم يفرق بين خالصه ومشوبه ، كالنجاسة في الماء والنجاسة
الخالصة . وكاللبن المخيض . وفي نسخ كالمحض أي الخالص ( إن كانت صفاته ) أي
كشاف القناع — صفحة 523
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥٢٣