( ولا ) تجب العدة ( بالقبلة واللمس من غير خلوة ) لأن العدة في الأصل إنما وجبت لبراءة
الرحم وهي متيقنة ، ( وتجب ) العدة ( على ) الزوجة ( الذمية من ) زوجها ( الذمي ، و ) من زوجها
( المسلم ) لعموم الأدلة ، ولأنهم مخاطبون بفروع الاسلام . ( ولو لم تكن ) المعتدة ( من
دينهم ) أي الذميين أي مشروعة فيه لما تقدم ، ( وعدتها كعدة المسلمة ) على ما يأتي تفصيله
للعموم ، ( وتجب العدة على من وطئت مطاوعة كانت أو مكرهة ، إلا أن يكون الواطئ لا يولد
لمثله لصغره ) كابن دون عشر ، فلا عدة عليها لوطئه . ( وهو مذهب المالكية ) لأن العدة تراد
للعلم ببراءة الرحم من الحمل ، فإذا كان الواطئ لا يولد لمثله فالبراءة متيقنة ، فلا فائدة في
العدة . ( والمعتدات ست ) أي ستة أضرب تأتي مفصلة ، ولم يجعل الآيسات من المحيض
ضربا ، واللائي لم يحضن ضربا ، لاستواء عدتهما ، ( إحداهن أولات الأحمال أجلهن أن
يضعن حملهن ، حرائر كن أو إماء ، مسلمات أو كافرات ، عن فرقة الحياة أو الممات )
لعموم قوله تعالى : * ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) * قال في
المبدع : وآية الحمل متأخرة عن آية الأشهر . قال ابن مسعود من شاء باهلته أو لاعنته
أن الآية التي في سورة النساء القصرى : * ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن )
نزلت بعد آية البقرة : * ( والذين يتوفون منكم ) * والخاص
مقدم على العام ، ( ولا تنقضي عدتها إلا بوضع كل الحمل ) لقوله تعالى : * ( أن يضعن
حملهن ) * فإذا وضعته انقضت عدتها . ( ولو لم تطهر وتغتسل من نفاسها )
للعلم ببراءة الرحم بالوضع . ( لكن إن تزوجت في مدة النفاس حرم وطؤها حتى تطهر ) قياسا
على الحيض ، ( فلو ظهر بعض الولد فهي في عدة حتى ينفصل باقيه ، إن كان ) الحمل ( واحدا
وإن كان ) الحمل ( أكثر ) من واحد ، ( ف ) - هي في عدة ( حتى ينفصل باقي الأخير ) لقوله
تعالى : * ( أجلهن أن يضعن حملهن ) * وقبل وضع كل الأخير لم تضع حملها
بل بعضه ، ( فإن وضعت ولدا وشكت في وجود ثان لم تنقض عدتها حتى تزول الريبة ، وتتيقن
كشاف القناع — صفحة 483
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٨٣