ثم استعير للجماع لأنه مستلزم له . ( وإن خلا ) الزوج ( بها وهي مطاوعة ، ولو لم يمسها ) مع
علمه بها ، ( ولو ) كانت الخلوة ( في نكاح فاسد فعليه العدة سواء كان بهما ) أي الزوجين مانع
( أو ) كان ( بأحدهما مانع من الوطئ ) حسي أو شرعي ، ( كإحرام وصيام وحيض ونفاس ومرض
وجب وعنة ورتق وظهار وإيلاء واعتكاف ، أو لم يكن ) ، لما روى الأثرم عن زرارة بن أوفى
قال : قضى الخلفاء الراشدون أن من أغلق بابا أو أرخى سترا ، فقد وجب المهر ووجبت
العدة ، وهذه قضية اشتهرت ولم تنكر ، فكانت كالاجماع وضعف أحمد ما روي خلافه ،
ولأنه عقد على المنافع . فالتمكين منه يجري مجرى الاستيفاء في الاحكام كعقد الإجارة
والآية مخصوصة بما ذكرناه ، والحكم معلق على الخلوة التي هي مظنة الإصابة دون
حقيقتها فلم تؤثر ، ولو اختلى بها واختلفا في المسيس قبل قول من يدعي الوطئ احتياطا
للابضاع ، ولأنه أقرب إلى حال الخلوة . ذكره في المبدع . ( إلا أ ) ن ( لا يعلم ) الزوج ( بها )
في الخلوة ( كأعمى وطفل ) فلا عدة عليها ، لأن المظنة لا تتحقق ( ومن لا يولد لمثله
لصغره ) كابن دون العشرة ، ( أو كانت لا يوطأ مثلها لصغرها ) كبنت دون تسع فلا عدة ،
( أو ) خلا بها ( غير مطاوعة وفارقها في حياته فلا عدة عليها ، ولا يكمل صداقها ) لعدم تحقق
المظنة مع ظهور عدم المسيس . ( ولا تجب ) العدة ( بالخلوة بلا وطئ في نكاح مجمع على
بطلانه ) كالخامسة والمعتدة ، سواء ( فارقها ) حيا ( أو مات عنها ) ، لأن وجود صورة ذلك العقد
كعدمه . ( وإن وطئها ) في النكاح المجمع على بطلانه ( ثم مات ، أو فارقها اعتدت لوطئه
بثلاثة قروء منذ وطئها ) ، لأن ذلك العقد كعدمه ، ( كالمزني بها من غير عقد . ولا ) تجب العدة
( بتحملها ماء الرجل ) . قال ابن حمدان : إن كان ماء زوجها اعتدت ، وإلا فلا . وقال في
المبدع فيما يلحق من النسب : إذا تحملت ماء زوجها لحقه نسب من ولدته منه ، وفي
العدة والمهر وجهان ، فإن كان حراما أو ماء من ظنته زوجها فلا نسب ولا مهر ، ولا عدة في
الأصح فيها .
وقال في المنتهى وكتاب الصداق ويثبت به نسب وعدة ومصاهرة ، ولو من أجنبي .
كشاف القناع — صفحة 482
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٨٢