حدان . ( فإن حد لأحدهما لم يحد للآخر حتى يبرأ جلده من حد الأولى ) . لأن الغرض زجره
لا إهلاكه . الحكم ( الثاني : الفرقة بينهما ولو لم يفرق الحاكم ) بينهما لقول ابن عمر
: المتلاعنان يفرق بينهما . قال : لا يجتمعان أبدا رواه سعيد ، ولأنه معنى يقتضي التحريم
المؤبد فلم يقف على حكم حاكم كالرضاع ، ولأنها لو وقفت على تفريق الحاكم لفات ترك
التفريق إذا لم يرضيا به ، كالتفريق للعيب والاعسار ، وتفريقه ( ص ) بينهما بمعنى إعلامهما
بحصول الفرقة . ( فلا يقع الطلاق ) بعد تمام تلاعنهما ، لأنها بانت فلا يلحقها طلاقه
كالمختلعة وأولى . ( وله ) أي الحاكم أي يلزمه ( أن يفرق بينهما ) كما في الرعاية ( من غير
استئذانهما ، ويكون تفريقه ) أي الحاكم بين المتلاعنين ( بمعنى إعلامه لهما حصول الفرقة )
بنفس التلاعن ، لأنها لا تتوقف على تفريقه . الحكم ( الثالث : التحريم المؤبد ) لقول
سهل بن سعد : مضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما لا يجتمعان أبدا ، رواه
الجوزجاني وأبو داود ورجاله ثقات ، قاله في المبدع وروى الدارقطني ذلك عن علي ،
ولأنه تحريم لا يرتفع قبل الجلد والتكذيب فلم يرتفع بهما كتحريم الرضاع فلا تحل
الملاعنة ( له أي للملاعن ولو أكذب نفسه ، وإن لاعنها أمة ثم اشتراها لم تحل له ) ، لأنه
تحريم مؤبد كالرضاع ، ولان المطلق ثلاثا إذا اشترى مطلقته لم تحل له حتى تنكح زوجا
غيره ، فهنا أولى لأن هذا التحريم مؤبد الحكم ( الرابع : انتفاء الولد عنه ) لما روى سهل بن
سعد أن رسول الله ( ص ) فرق بينهما ، ولا يدعي ولدها ، وفي حديث ابن عباس أن النبي ( ص )
لما لاعن بين هلال وامرأته فرق بينهما ، وقضى أن لا يدعي ولدها لأب ولا يرمي ولدها ،
ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد رواه أحمد وأبو داود . ( إذا ذكره في اللعان في كل
مرة ) من الخمس ( صريحا ) بأن يقول : لقد زنت وما هذا ولدي ، ( أو تضمنا بأن يقول إذا
قذفها بزنا في طهر لم يصبها فيه ، وادعى أنه اعتزلها حتى ولدت : أشهد بالله أني لمن الصادقين
كشاف القناع — صفحة 469
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٦٩