قذف امرأته وله بينة بزناها فهو مخير بين لعانها وإقامة البينة ) عليها بالزنا . لأنهما سببان
ويحصل بكل منهما ما لا يحصل بالآخر ، فيحصل باللعان نفي النسب الباطل وبالبينة الحد
عليها ، ( وإن قال ) القاذف ( لي بينة غائبة أقيمها أمهل اليومين أو الثلاثة ) ليحضرها ، لان
ذلك قريب . ( فإن أتى بالبينة ) وشهدت فلا حد . فإن قام رجلين بتصديقها له ثبت التصديق
فلا حد عليه ولا عليها ، لأنه لا يثبت زناها إلا بإقرار بأربعة ، ( وإلا ) أي وإن لم يأت بها أو
لم تكمل . ( حد ) للقذف ( إلا أن يلاعن إن كان ) القاذف ( زوجا ) فيسقط عنه الحد بلعانه . ( فإن
قال ) الزوج ( قذفتها وهي صغيرة ، فقالت : بل ) قذفتني وأنا ( كبيرة وأقام كل واحد منهما بينة
لما قال : فهما قذفان ) موجب أحدهما الحد ، والآخر التعزير ، لامكان تعدد القذف . ( وكذلك
إن اختلفا في الكفر ) بأن قال : قذفتها وهي كافرة ، قالت : بل مسلمة . ( أو ) اختلفا في ( الرق ) بأن
قال : قذفتها وهي رقيقة ، فقالت : بل حرة ( أو ) اختلفا في ( الوقت ) بأن قال : قذفتها يوم الخميس
فقالت : بل يوم الجمعة ، فإذا أقاما بينتين بذلك فهما قذفان ( إلا أن يكونا مؤرختين تأريخا
واحدا فيسقطان في أحد الوجهين ) وهو الصحيح على ما يأتي في تعارض البينتين ، وكذا لو
اتفقا على أنه قذف واحد . ( وفي ) الوجه ( الآخر يقرع بينهما ، فإن شهدا أنه قذف فلانة
وقذفهما لم تقبل شهادتهما ) عليه ( لاعترافهما بعدواته ) لادعائهما أنه قذفهما . ( وإن أبرآه ) من
القذف ( وزالت العداوة ثم شهدا عليه بذلك ) أي بقذف زوجته ( لم تقبل ) شهادتهما عليه
( بعد ردها ) للتهمة . ( وإن ادعيا أنه قذفهما ثم زالت العداوة ثم شهدا عليه بقذف زوجته قبلت )
شهادتهما ، لأنهما لم يردا في هذه الشهادة . ( ولو شهدا أنه قذف امرأته ثم ادعيا أنه قذفهما ،
فإن أضافا دعواهما إلى ما قبل شهادتهما بطلت ) شهادتهما لاعترافهما بالعداوة حينها . ( وإن لم
يضيفاها وكان ذلك ) أي دعواهما قذفهما ( قبل الحكم بشهادتهما لم يحكم بها ) أي
بشهادتهما للتهمة ، و ( لا ) يمنع الحكم إن كانت دعواهما ( بعده ) أي بعد حكم الحاكم ، لأنه
كشاف القناع — صفحة 466
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٦٦