فأجزأ ، كما لو دفع إليه ذلك في يومين و ( كما لو كان الدافع اثنين ، ولو دفع ستين مدا
إلى ثلاثين مسكينا من كفارة واحدة كل مسكين مدان أجزأه ثلاثون ) مدا . ( ويطعم ثلاثين
آخرين ) ليتم له إطعام ستين مسكينا ، لأنه هو الواجب فلا يجزيه أقل منه . ( فإن دفع
الستين ) مدا إلى ثلاثين مسكينا ( من كفارتين أجزأه عن كل كفارة ثلاثون ) ، ويتمم لأنه دفع
القدر الواجب إلى العدد الواجب فأجزأ كما تقدم . ( والمخرج في الكفارة ما يجزئ في
الفطرة ) وهو البر والشعير ودقيقهما وسويقهما والتمر والزبيب والأقط ، ( فإن كان قوت
بلده غير ذلك كالذرة والدخن والأرز لم يجز إخراجه ) ، لأن الخبر ورد بإخراج هذه
الأصناف في الفطرة فلم يجز غيرها . كما لو لم يكن قوت بلده ، واختار أبو الخطاب
والموفق وغيرهما يجزئ ، لقوله تعالى : * ( من أوسط ما تطعمون أهليكم ) * ( المائدة :
89 ) . ( وإخراج الحب أفضل ) للخروج من الخلاف وهي حالة كماله ، لأنه مدخر ويتهيأ
لمنافعه كلها بخلاف غيره . ونقل ابن هانئ : التمر والدقيق أحب إلي مما سواهما . وفي
الترغيب : التمر أعجب إلى أحمد
قلت : هو قياس ما تقدم في الفطرة . ( فإن أخرج دقيقا جاز لكن يزيد على المد قدرا
يبلغ المد حبا أو يخرجه ) أي الدقيق ( بالوزن رطلا ) عراقيا ( وثلثا ) ، لأن الحب تتفرق أجزاؤه
بالطحن فيكون في مكيال الحب أكثر مما يكون في مكيال الدقيق . ( ولا يجزئ إخراج خبز )
لأنه خرج عن الكيل والادخار فأشبه الهريسة . ( وعنه واختاره جمع ) منهم الخرقي . قال
القاضي وأصحابه : الأولى الجواز . وفي المغني : هذا أحسن أي ( إجزاء الخبز ) لقوله تعالى
: * ( من أوسط ما تطعمون أهليكم ) * وهذا من أوسط ما يطعم أهله وليس
الادخار مقصودا في الكفارة ، فإنها مقدرة بما يقوت المسكين في يومه . وهذا مهيأ للاكل
المعتاد للاقتيات . وأما الهريسة فإنها خرجت عن الاقتيات المعتاد إلى حيز الأدم . ( ولا
يجزئ من البر أقل من مد ) . وقاله زيد وابن عباس وابن عمر لما روى أحمد بسنده إلى
أبي زيد المدني قال : جاءت امرأة من بني بياضة بنصف وسق شعير فقال النبي ( ص ) : أطعم
هذا فإن مدى شعير مكان مد بر . وعلى هذا يحمل ما روي عن أبي سلمة عن سلمة بن
كشاف القناع — صفحة 450
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٥٠