فصل
فإن لم يستطع الصوم لكبر أو مرض ولو رجي زواله أو لخوف زيادته .
أي المرض ( أو تطاوله أو لشبق فلا يصبر فيه عن جماع الزوجة ، إذا لم يقدر على
غيرها أو لضعف عن معيشته ) التي يحتاجها ، ( لزمه إطعام ستين مسكينا ) إجماعا ، للآية
والخبر . وعلم منه أنه لا يجوز الانتقال إليه لأجل السفر ، لأنه لا يعجز عن الصيام وله نهاية
ينتهي إليها ، وهو من أفعاله الاختيارية بخلاف المرض ، ( مسلما حرا أو مكاتبا ذكرا كان أو أنثى
كبيرا كان أو صغيرا ) ، لأنه مسكين فجاز إطعامه كالكبير واعتبر الاسلام فيه كالزكاة . ( ولو
لم يأكل الطعام ) لأنه مسلم محتاج أشبه الكبير ( ولو مجنونا ، ويقبض لهما وليهما ) أي ولي
الصغير والمجنون كالزكاة . ( ويجوز دفعها ) إلى مكاتبة كالزكاة ، ( وإلى ) كل ( من يعطى من
زكاة لحاجة ) وهو المراد بالمسكين ويدخل فيه الفقير ، فهما صنفان في الزكاة ، صنف واحد
في غيرها ، ويدخل فيه ابن سبيل وغارم لنفسه ونحوه ، ( ولا يجوز دفعها ) أي الكفارة ( إلى
كافر ) كالزكاة ، ( ولا ) يجوز دفعها ( إلى قن ) غير مكاتب وأم الولد والمدبر ، والمعلق عتقه
بصفة كالقن الصرف لوجب نفقتهم على سيدهم ، ( ولا إلى من تلزمه ) أي المكفر ( مؤونته )
كزوجته وعمودي نسبه ونحوهم ، لأن الزكاة لا تدفع إليهم فكذلك الكفارة ، ( ويجوز ) دفعها
( إلى من ظاهره الفقر أو المسكنة ) لأن العلم بباطن الامر متعذر أو متعسر ، ( فإن بان )
المدفوع إليه من الكفارة ( غنيا أجزأه ) كالزكاة لعسر التحرز عن ذلك . و ( لا ) تجزئ ( إن )
دفعها إليه ثم ( بان كافرا أو قنا ) ، لأن ذلك لا يخفى غالبا كالزكاة . ( وإن ردها على مسكين
واحد ستين يوما لم يجزئه ) ، لأن الله تعالى أوجب إطعام ستين مسكينا ولم يطعم إلا مسكينا
واحدا . ( إلا أ ) ن ( لا يجد غيره فيجزيه ) ترديدها عليه لأنه معذور بعدم وجدان غيره . ( وإن
دفع إلى مسكين في يوم واحد من كفارتين أجزأه ) لأنه دفع القدر الواجب إلى العدد الواجب
كشاف القناع — صفحة 449
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٤٩