( غائب لا يعلم خبره ) ، لأنه مشكوك في حياته ، والأصل بقاء شغل الذمة ولا يبرأ بالشك . لا
يقال : الأصل الحياة . لأنه قد علم أن الموت لا بد منه ، وقد وجدت دلالة عليه وهو انقطاع
خبره . ( فإن أعتقه ) أي الغائب ( ثم تبين أنه حي أجزأ ) ، لأنه عتق صحيح ( ولا ) يجزئ ( مجنون
مطبق ) لأنه معدوم النفع ضرورة استغراق زمنه في الجنون ، وفي معناه الهرم ، قاله في
الرعاية ( ولا ) يجزئ ( أخرس لا تفهم إشارته ) ، لأن منفعته زائلة . أشبه زوال العقل . ( فإن
فهمت ) إشارته ( وفهم ) أي الأخرس ( إشارة غيره أجزأ ) عتقه ، لأن الإشارة تقوم مقام الكلام
، ( ولا أخرس أصم ولو فهمت إشارته ) لأنه ناقص بفقد حاستين تنقص بفقدهما قيمته نقصا
كثيرا . ( ولا من علق عتقه بصفة عند وجودها ) ، كما لو قال لعبده : إن دخلت الدار فأنت حر ثم
دخلها ، ونوى السيد حال دخوله أنه عن كفارته لم يجزئه ، لأن عتقه مستحق بسبب آخر
وهو الشرط . ( فإن علق عتقه للكفارة ) بأن قال : إن اشتريتك فأنت حر للكفارة ، ثم اشتراه لها
أجزأ لأن عتقه للكفارة . ( أو ) علق عتق عبد بصفة كقدوم زيد ودخوله الدار ، ثم ( أعتقه قبل
وجود الصفة أجزأ ) ، لأنه أعتق عبده الذي يملكه عن الكفارة . ( ولا ) يجزئ ( من يعتق عليه
بالقرابة ) لقوله تعالى : * ( فتحرير رقبة ) * والتحرير فعل العتق ولم يحصل
هنا بتحرير منه ، ولا إعتاق فلم يكن ممتثلا للامر ، ويفارق المشتري البائع من وجهين :
أحدهما أن البائع يعتقه والمشتري لا يعتقه ، وإنما يعتق بإعتاق الشارع من غير اختياره .
الثاني : أن البائع لا يستحق عليه إعتاقه بخلاف المشتري . ( ولا من اشتراه بشرط العتق ) لأنه إذا
فعل ذلك فالظاهر أن البائع نقصه من الثمن لأجل هذا الشرط ، فكأنه أخذ عن العتق عوضا .
( ولو قال له ) أي للمظاهر ونحوه ممن عليه كفارة ( رجل ) أو امرأة ، ( أعتق عبدك عن كفارتك
ولك عشرة دنانير ففعل ) ، أي أعتقه لذلك ( لم يجزئه عن الكفارة ) لاعتياضه عن العتق
( وولاؤه له ) لعموم الحديث : الولاء لمن أعتق . ( فإن رد ) المعتق ( العشرة بعد العتق على
باذلها ليكون العتق عن الكفارة لم يجز ) أي العتق ( عنها ) ، لأن العتق ابتداء وقع غير مجزئ
فلم ينقلب مجزئا برد العوض . ( وإن قصد ) المعتق ابتداء ( العتق عن الكفارة وحدها وعزم
كشاف القناع — صفحة 443
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٤٣