كتاب الظهار
مشتق من الظهر ، سمي بذلك لتشبيه الزوجة بظهر الام . وإنما خص الظهر دون غيره
لأنه موضع الركوب ، إذ المرأة مركوبة إذا غشيت ، فقوله : أنت علي كظهر أمي ، أي ركوبك
للنكاح حرام علي كركوب أمي للنكاح ، فأقام الظهر مقام المركوب لأنه مركوب ، وأقام
الركوب مقام النكاح لأن الناكح راكب . ويقال : كانت المرأة تحرم بالظهار على زوجها ، ولا
تباح لغيره فنقل الشارع حكمه إلى تحريمها ، ووجوب الكفارة بالعود وأبقى محله ، وهو
الزوجة ، ( وهو محرم ) إجماعا . حكاه ابن المنذر . لقوله تعالى : * ( وإنهم ليقولون منكرا من
القول وزورا ) * وقول المنكر والزور من أكبر الكبائر . للخبر . ومعناه أن
الزوجة كالأم في التحريم لقوله تعالى : * ( ما هن أمهاتهم ) * وقوله : * ( ما
جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم ) * ولحديث أوس بن
الصامت : حين ظاهر من زوجته خولة بنت مالك بن ثعلبة فجاءت النبي ( ص ) تشتكيه فأنزل
الله أول سورة المجادلة . رواه أبو داود وصححه ابن حبان والحاكم ، فيه أحاديث أخر
تأتي . ( وهو أن يشبه ) الزوج ( امرأته أو ) يشبه ( عضوا منها ) أي من امرأته ( بظهر من تحرم عليه
على التأبيد ) ، كأمه وأخته من نسب أو رضاع أو حماته ، ( أو ) يشبه ذلك بظهر من تحرم عليه
( إلى أمد ) ، كأخت امرأته وعمتها وخالتهما . ( أو ) يشبه امرأته أو عضوا منها ( بها ) أي بمن تحرم
عليه على التأبيد أو إلى أمد . ( ولو ) كان التشبيه المذكور ( بغير العربية ) ممن يحسنها كالإيلاء
والطلاق . ( ولو اعتقد الحل ) أي حل المشبه بها من أم وأخت ( كمجوسي ) ، قال لزوجته : أنت
علي كظهر أختي وهو يعتقد حل أخته فلا أثر لاعتقاده ذلك ويكون مظاهرا . لأنه اعتقاد لا
سند له فنأمره بالكفارة إذا رفع إلينا أو أسلم وقد وطئ . ( أو ) يشبه امرأته أو عضوا منها
( بعضو منها ) ، أي ممن تحرم عليه على التأبيد أو إلى أمد . ( أو ) يشبه امرأته أو عضوا منها
كشاف القناع — صفحة 428
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٢٨