وانقضت عدتها منه ، وكان ذلك ممكنا ) بأن مضى زمن يسعه ( فله نكاحها إذا غلب على ظنه
صدقها . إما بأمانتها أو بخبر غيرها ممن يعرف حالها ) لأنها مؤتمنة على نفسها وعلى ما
أخبرت به عنها . ولا سبيل إلى معرفة هذه الحال على الحقيقة إلا من جهتها فتعين الرجوع
إلى قولها ، كما لو أخبرت بانقضاء عدتها . ( وإلا ) أي وإن لم يكن ذلك ، أو لم يعرف ما
يغلب على ظنه صدقها . ( فلا ) تحل له لأن الأصل التحريم ، فوجب البقاء على الأصل كما
لو خبره عن حالها فاسق . ( فلو أنكر الزوج الثاني وطأها وادعته ) أي الوطئ ( منه فالقول قوله
في تنصيف المهر ، إذا لم يقر بالخلوة بها ) لأن الأصل براءته منه . ( والقول قولها في إباحتها
للأول ) لأنها مؤتمنة على نفسها ( فإن صدقه ) أي الثاني ( الأول ) على أنه لم يطأها ( لم
يحل له ) أي الأول ( نكاحها ) لأنه مقر على نفسه بتحريمها عليه . ( فإن عاد ) الأول ( فصدقها )
على أن الثاني وطئها ( أبيحت له ) لأنه إذا علم حلها لم تحرم بكذبه ، ولأنه قد يعلم في
المستقبل ما لم يكن علمه في الماضي . ولو قال الأول : ما أعلم أن الثاني أصابها لم تحرم
عليه ، لأن المعتبر في حلها له خبر يغلب على ظنه صدقها لا حقيقة العلم . ( وكذا لو تزوجت
حاضرا وفارقها وادعت إصابتها منه وهو منكرها ) ، فالقول قوله في تنصيف المهر ، وتؤاخذ
بقولها في وجوب العدة عليها ، وفيما يجب عليها الوطئ . وكذا لو أنكر أصل النكاح
ولمطلقها ثلاثا نكاحها إذا غلب على ظنه صدقها . ( ولو جاءت ) امرأة ( حاكما وادعت أن
زوجها طلقها وانقضت عدتها جاز ) للحاكم ( تزويجها . و ) جاز ( تزوجها إن صدقها وكان
الزوج مجهولا ولم تعينه ، وإن لم يثبت أنه طلقها . قال الشيخ : كمعاملة عبد لم يثبت
عتقه . وقال : ونص أحمد أنه إذا كتب إليها أنه طلقها لم تتزوج حتى يثبت الطلاق )
لاحتمال إنكاره . ( وكذلك لو كان للمرأة زوج ، أي معروف فادعت أنه طلقها ، لم تتزوج
كشاف القناع — صفحة 408
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٠٨