فصل
إن طار طائر فقال
زوج اثنتين فأكثر ، ( إن كان هذا ) الطائر ( غرابا ففلانة طالق ، وإن لم يكن غرابا ففلانة
طالق ، فهي ) أي المطلقة منهما ( كالمنسية ) يقرع بينهما لأنه لا سبيل إلى معرفة المطلقة منهما
عينا فهما سواء . والقرعة طريق شرعي لاخراج المجهول فشرعت القرعة كما في المبهمة
. ( وإن قال ) من له زوجتان عن طائر ( إن كان غرابا ففلانة ) كحفصة ( طالق ، وإن كان حماما
ففلانة ) كعمرة ( طالق لم تطلق واحدة منهما إذا لم يعلم ) أغراب أم حمام أم غيرهما ؟
لاحتمال كون الطائر ليس غرابا ولا حماما . ولأنه متيقن الحل وشاك في الحنث ، فلا يزول
عن يقين النكاح بالشك . ( فإن قال ) رجل عن الطائر : ( إن كان غرابا فأمتي حرة أو ) قال : إن كان
غرابا ( فامرأتي طالق ثلاثا . وقال ) رجل ( آخر : إن لم يكن غرابا مثله ) أي فأمتي حرة أو امرأتي
طالق ثلاثا ( ولم يعلماه ) ، أي يعلم الحالف الطائر غرابا أو غيره ( لم تعتقا ) أي الأمتان ( ولم
تطلقا ) أي المرأتان . لأن الحانث منهما ليس معلوما ، ولا يحكم به في حق واحد منهما
بعينه ، بل تبقى في حقه أحكام النكاح من النفقة والكسوة والسكنى ، لأن كل واحدة منهما
يقين نكاحها باق ووقوع طلاقها مشكوك فيه . ( وحرم عليهما الوطئ ) لأن أحدهما حانث
بيقين ، وامرأته محرمة عليه . وقد أشكل محرم الوطئ عليهما جميعا كما لو حنث في إحدى
امرأتيه لا بعينها . ( إلا مع اعتقاد أحدهما خطأ الآخر ) ، فإن من اعتقد خطأ رفيقه لا يحرم عليه
وطئ زوجته أو أمته ، ولا يحنث فيما بينه وبين الله تعالى لأنه ممكن صدقه . ( فإن اشترى
أحدهما أمة الآخر أقرع بينهما ) أي بين الأمتين ، فمن خرجت لها القرعة عتقت . ( فإن وقعت
القرعة على أمته ) التي كانت له ابتداء ( فولاؤها له ) ، لأنه المعتق لها والولاء لمن أعتق ( وإن
وقعت ) القرعة ( على ) الأمة ( المشتراة فولاؤها موقوف حتى يتصادقا على أمر يتفقان عليه )
لأن كلا منهما لا يدعيه إذن . ( فإن أقر كل واحد منهما أنه الحانث طلقت زوجتاهما
كشاف القناع — صفحة 392
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٩٢