يقبل فيه ) أي الطلاق ( إلا رجلان عدلان ) كالنكاح مما يطلع عليه الرجال غالبا ، وليس مالا
ولا يقصد به المال . ( وإن ) اتفقا على أنه طلقها ، و ( اختلفا في عدد الطلاق ) فإن قالت : طلقتني
ثلاثا فقال : بل واحدة . ( فقوله ) لأنه منكر للزائد . ( فإن طلقها ثلاثا وسمعت ذلك أو ثبت عندها
بقول عدلين ) أنه طلقها ثلاثا ( لم يحل لها تمكينه من نفسها ) ، لأنها حرمت عليه حتى تنكح
زوجا غيره ، ثم يعقد هو عليها . ( و ) يجب ( عليها أن تفر منه ما استطاعت . وأن تفتدي منه إن
قدرت ولا تتزين له وتهرب ) منه ، ( ولا تقيم معه وتختفي في بلدها ) ، و ( لا تخرج منها ) أي من
بلدها ( ولا تتزوج ) غيره ( حتى يظهر طلاقها ) لئلا يتسلط عليها شخصان ، أحدهما يظهر النكاح
والآخر يبطنه . ( ولا تقتله قصدا ) بل تدفعه بالأسهل فالأسهل كالصائل . ( فإن قصدت الدفع
عن نفسها فآل إلى نفسه فلا إثم عليها ولا ضمان في الباطن ) عليها ، لأنها فعلت ما هي
مأمورة به . ( فأما في الظاهر فإنها تؤاخذ بحكم القتل ) ، لأن قولها غير مقبول في وقوع الثلاث
عليه لتدفعه عن نفسها . ( ما لم يثبت صدقها ) بشهادة عدلين ، فينتفى وجوب القتل في الظاهر
أيضا . ( وكذا لو ادعى نكاح امرأة كذبا وأقام شاهدي زور فحكم الحاكم له بالزوجية ) . فإن
حكم الحاكم لا يزيل الشئ عن صفته الباطنة ، ولا تحل له بذلك وتدفعه بالأسهل فالأسهل
كالصائل . ( وكذا لو تزوجها تزويجا باطلا ) كفى عدتها ( فسلمت إليه بذلك ) التزويج ، فلا
تحل له وتدفعه كما تقدم . ( وإذا طلقها ثلاثا فشهد عليه أربعة أنه وطئها ) بعد الطلاق الثلاث
( أقيم عليه الحد نصا ) ، لأنه لا نكاح ولا شبهة نكاح ، ولم يعتبروا شبهة القول بأن طلاق الثلاث
واحدة لضعف مأخذه . ( فإن جحد طلاقها ) ثلاثا ولم تقم به عليه بينة ( ووطئها ، ثم قامت )
عليه ( بينة بطلاقه . فلا حد عليه ) لاحتمال غلطه أو نسيانه . ( فإن قال : وطئتها عالما بأني كنت
طلقتها ثلاثا كان إقرارا منه بالزنا فيعتبر ما يعتبر في الاقرار بالزنا ) بأن يقر أربعا ولا يرجع
حتى يحد مع ما يأتي في حد الزنا .
كشاف القناع — صفحة 391
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٩١