الشرط وجب أن يوجد مشروطه . لأن المشيئة أمر خفي فلا يصح تعليقها على شرط
. ووجه الملازمة إذا صح التعليق . ( فإن رجع ) الزوج بعد التعليق المذكور ( لم يصح رجوعه
كبقية التعاليق ) في الطلاق والعتق وغيرهما . ( وكذا ) الحكم ( لو علقه بمشيئة غيرها ) ، فمتى
وجدت طلقت . وإن علقها الغير على شرط لم يقع . وإن رجع لم يصح رجوعه . ( وإن قيد
المشيئة بوقت كقوله : أنت طالق إن شئت اليوم ) أو الشهر ( تقيد به ، فإن خرج اليوم قبل
مشيئتها لم تطلق ) لعدم وجود الشرط ولا أثر لمشيئتها بعد . ( وإن علقه ) أي الطلاق ( على
مشيئة اثنين كقوله ) : أنت طالق ( إن شئت وشاء أبوك ) لم يقع حتى توجد مشيئتها ، ( أو ) قوله
أنت طالق إن شاء ( زيد وعمرو لم يقع حتى توجد مشيئتهما ) ، لأن الصفة مشيئتهما . فلا تطلق
بمشيئة أحدهما لعدم وجود الشرط وكيف شاء طلقت . ( ولو اختلفا في الفورية والتراخي ) بأن
شاء أحدهما فورا والآخر متراخيا ، لأن المشيئة وجدت منهما جميعا . ( و ) إن قال : ( أنت طالق
وعبدي حر إن شاء زيد ولا نية ) له تخالف ظاهر لفظه ، ( فشاءهما ) أي شاء زيد الطلاق
والعتق ( وقعا ) لوجود شرطهما . ( وإلا ) أي وإن لم يشأهما زيد ، بأن لم يشأ واحدة شيئا أو
شاء أحدهما دون الآخر ( لم يقع شئ ) منهما ، لأن المعطوف والمعطوف عليه كالشئ
الواحد . وقد وليهما التعليق فيتوافقان عليه ، ولا تحصل المشيئة بواحد من العتق أو الطلاق
لأنهما جملة واحدة ، فلا تحصل الحملة بإحدى جزأيها دون الآخر . ( و ) إن قال لزوجته
( أنت طالق إن شاء زيد فمات ) زيد ، ( أو جن لم تطلق ) لأن شرط الطلاق لم يوجد . ( وإن
خرس ) زيد بعد التعليق ( أو كان أخرس ) حين التعليق ، ( وفهمت إشارته فكنطقه ) لقيامها
مقامه ، وإن لم تفهم إشارته لم تطلق . ( ولو غاب ) زيد ( لم تطلق ) حتى تثبت مشيئته . ( وإن شاء
وهو سكران طلقت ) لأنه يصح منه الطلاق فصحت مشيئته له . قال في المغني : والصحيح
أنه لا يقع لأنه زائل العقل ، أشبه المجنون . ثم الفرق بين إيقاع طلاقه وبين المشيئة : أن
إيقاعه عليه تغليظ عليه لئلا تكون المعصية سببا للتخفيف عنه ، وهنا إنما يقع الطلاق بغيره
فلا يصح منه في حال زوال عقله . و ( لا ) يقع ( إن شاء ) زيد ( وهو مجنون ) ، لأنه لا حكم
كشاف القناع — صفحة 357
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٥٧