فدخلت ) الدار . ( فإن نوى رد المشيئة إلى الفعل لم يقع ) الطلاق ولا العتق به ، لأن الطلاق أو
العتق هنا بين إذ هو تعليق على ما يمكن فعله أو تركه ، فإذا أضافه إلى مشيئة الله تعالى لم
يقع . لحديث ابن عمر قال : قال رسول الله ( ص ) : من حلف على يمين : إن شاء الله فلا
حنث عليه رواه الخمسة إلا أبا داود . فمن قال لزوجته : أنت طالق لتدخلن الدار إن شاء الله
لم تطلق دخلت أو لم تدخل ، لأنها إن دخلت فقد فعلت المحلوف عليه ، وإن لم تدخل علمنا
أن الله تعالى لم يشأ لأنه لو شاءه لوجد ، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، وكذلك إن قال
: أنت طالق لا تدخلين الدار إن شاء الله . ( وإلا ) أي وإن لم ينو
رد المشيئة إلى الفعل بأن لم ينو شيئا ، أو نوى رد المشيئة إلى الطلاق أو العتاق . ( وقع ) الطلاق أو العتاق لما ذكر أولا .
قال في شرح المقنع : وإن لم تعلم نيته فالظاهر رجوعه إلى الدخول . ويحتمل أن
يرجع إلى الطلاق غريبة إذا قال : أنت طالق يوم أتزوجك إن شاء الله فتزوجها لم تطلق .
وإن قال : أنت حر يوم اشتريك إن شاء الله فاشتراه عتق . قاله في المبدع . ( و ) إن قال : ( أنت
طالق لرضا زيد أو لمشيئته طلقت في الحال ) لأن معناه أنت طالق لكونه قد شاء ذلك أو
رضيه . وكقوله : هو حر لوجه الله أو لرضا الله ، وكذا الدخول إلى الدار . ( فإن طال : أردت
الشرط دين ) لأنه أعلم بمراده . ( وقبل حكما ) لأن ذلك يستعمل للشرط . وطلقت لأنه
معلق فكان متراخيا . ذكره في الفنون . وإن قوما قالوا : ينقطع بالأول . ( ولو قال ) لزوجته ( إن
كان أبوك يرضى بما فعلته فأنت طالق . فقال : ما رضيت ) به ( ثم قال : رضيت ) به ( طلقت
أيضا ) لأنه علقه على رضا مستقبل وقد وجد ، ( بخلاف ) قوله ( إن كان أبوك راضيا ) بما فعلته
فأنت طالق . فقال : ما رضيت فلا تطلق . ( لأنه ) أي المعلق عليه ( ماض ) وهو الذي صدر منه
مستقبل فلم يوجد المعلق عليه . ( وإن قال : إن كنت تحبين أن يعذبك الله بالنار ) فأنت طالق
( أو قال : إن كنت تحبينه ) أي أن يعذبك الله بالنار ( بقلبك فأنت طالق ، فقالت : أنا أحبه لم تطلق
إن قالت : كذبت ) لاستحالته في العادة ، كقوله : إن كنت تعتقدين أن الجمل يدخل في خرم
الإبرة فأنت طالق . فقالت : أنا أعتقده ، فإن عاقلا لا يجوزه فضلا عن اعتقاده . ( وكذا ) لو قال : ( إن
كنت تبغضين الجنة أو الحياة ونحوه ) فقالت : أبغض ذلك لم تطلق ، إن قالت كذبت ، وإن لم تقل
كشاف القناع — صفحة 359
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٥٩