كما في المنتهى . وشرحه لأن الخروج الثاني خروج غير مأذون فيه وهو محلوف
عليه أشبه ما لو خرجت ابتداء بغير إذنه . ( فإن أذن لها بالخروج كلما شاءت ) بأن قال
لها : أخرجي كلما شئت ( لم تطلق ) بخروجها للاذن العام فلم تخرج إلا بإذنه . ( وإن أذن
لها من حيث لا تعلم . فخرجت طلقت نصا ) لأن الاذن هو الاعلام مع أن إذن الشارع
وأوامره ونواهيه لا يثبت حكمها إلا بعد العلم بها ، فكذا إذن الآدمي ، ولأنها قصدت
بخروجها مخالفته وعصيانه أشبه ما لو لم يأذن لها في الباطن لأن العبرة بالقصد لا
بحقيقة الحال . ( فلو قال ) إن خرجت ( إلا بإذن زيد ) فأنت طالق ، ( فمات زيد لم يحنث
إذا خرجت ) خلافا للقاضي ، ( ولو ) حلف لا تخرج إلا بإذنه و ( أذن لها ) في الخروج ( فلم
تخرج حتى نهاها ) عنه ( ثم خرجت طلقت ) ، لأن هذا الخروج جرى مجرى خروج ثان
وهو محتاج إلى إذن . ( وإن قال ) لزوجته : ( إن خرجت إلى غير الحمام بغير إذني فأنت
طالق . فخرجت إلى غير الحمام ) بغير إذنه ( طلقت سواء عدلت إلى الحمام أو لم تعدل )
لأنها خرجت إلى غير الحمام بغير إذنه ( وإن خرجت تريد الحمام وغيره ) طلقت لأنها
إذ أخرجت للحمام وغيره فقد صدق عليها أنها خرجت إلى غير الحمام . ( أو خرجت إلى
الحمام ثم عدلت إلى غيره طلقت ) لأن ظاهر هذا اليمين المنع من غير الحمام . فكيف
ما سارت إليه حنث كما لو خالفت لفظه . نقل الفضل بن زياد عن أحمد أنه سئل :
إذا حلف بالطلاق أنه لا يخرج من بغداد إلا لنزهة فخرج إلى النزهة ثم مر إلى مكة
فقال : النزهة لا تكون إلى مكة وظاهر هذا أنه أحنث .
تتمة : قال أحمد في رجل حلف بالطلاق لا يأتي أرمينية إلا بإذن امرأته . فقالت
كشاف القناع — صفحة 355
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٥٥