طلقت ) لأنه علق طلاقها على كلامها وقد وجد . ( إلا أن يريد ) كلاما ( بعد انفصال كلامي
هذا ) فلا يقع بالمتصل ، ( وكذلك إن زجرها ) بعد تعليق طلاقها على كلامها ، ( فقال : تنحي أو
اسكتي أو مري ونحوه ) كاذهبي أو اجلسي ، ( أو قال : إن قمت فأنت طالق طلقت ) لوجود
شرطه وهو الكلام ، وإن قصد به عقد اليمين في إن قمت فأنت طالق . ( إلا أن يريد ) بقوله : إن
كلمتك ( كلاما مبتدأ ) أي مستأنفا ( مثل أن ينوي محادثتها أو الاجتماع بها ونحوه ) فلا يحنث
حتى يوجد ما نواه . ( وإن سمعها ) أي سمع من قال لها : إن كلمتك فأنت طالق ( تذكره فقال
: الكاذب عليه لعنة الله حنث نصا ) ، لأن ذلك كلام لها . ( فإن جامعها ولم يكلمها لم يحنث )
لعدم وجود شرطه ، ( إلا أن تكون نيته هجرانها ) فيحنث بالمجامعة ، ( وإن قال ) لزوجته : ( إن
بدأتك بالكلام فأنت طالق ، فقالت : إن بدأتك به فعبدي حر انحلت يمينه ) ، لأنها كلمته فلم يكن
كلامه لها بعد ذلك ابتداء . ( إلا أن ينوي أنه لا يبدؤها في مرة أخرى ) فلا تنحل يمينه بذلك
( وتبقى يمينها معلقة ) حتى يوجد ما يحلها أو شرطها . ( فإن بدأها بكلام انحلت يمينها وإن
بدأته ) هي ابتداء ( عتق عبدها ) لما تقدم ، ( و ) لو قال لزوجته : ( إن كلمت فلانا فأنت طالق
فكلمته ، فلم يسمع لتشاغله أو غفلته ) أو خفض صوتها بحيث لو رفعته لسمعها حنث . لأنها
كلمته وإنما لم يسمع لشغل قلبه أو غفلته . ( أو كاتبته أو راسلته حنث ) ، لأن الكلام يطلق
ويراد به ذلك ، بدليل صحة استثنائه منه في قوله تعالى : * ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا
وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا ) * لأن القصد بيمينه هجرانه ، ولا
يحصل ذلك مع مواصلته بالكتابة والرسول ، ولو حلف ليكلمن زيدا لم يبرأ بمكاتبته ولا
مراسلته كما يعلم من الشرح لأن ذلك ليس كلاما حقيقة . ( كتكليمها غيره ) أي غير
المحلوف عليها أن لا تكلمه ، ( وهو يسمع تقصده ) أي المحلوف عليه ( به ) أي بالكلام ، فإنه
يحنث لأنها قصدته وأسمعته كلامها أشبه ما لو خاطبته . ( إلا أن يكون ) الزوج ( أراد ) بحلفه
كشاف القناع — صفحة 351
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٥١