كلما ) لم أطلقك فأنت طالق ( ثلاثا ) إذا مضى زمن يسعها مرتبة . لأنها للتكرار ( إن كانت
مدخولا بها ، وإلا ) أي وإن تكن مدخولا بها ( فواحدة بائنة ) ، ولا يلحقها ما بعدها . لأن البائن
لا يلحقها طلاق .
فصل
( وإن قال العامي : أن دخلت الدار فأنت طالق بفتح الهمزة ) وسكون النون
( فهو شرط ) أي تعليق فلا تطلق حتى تدخلها . ( كنيته ) أي كما لو نوى بهذا الكلام
الشرط . وإن كان نحويا لأن العامي لا يريد بذلك إلا الشرط ، ولا يعرف أن مقتضاها التعليل
ولا يريده ، فلا يثبت له حكم ما لا يعرفه ولا يريد . كما لو نطق بكلمة الطلاق أعجمي لا
يعرف معناها . ( وإن قاله ) أي قال : أنت طالق أن دخلت الدار بفتح الهمزة ( عارف بمقتضاها
وهو التعليل طلقت في الحال ، إن كان ) الدخول ( وجد ) لأن المفتوحة في اللغة إنما هي
للتعليل ، فمعناه أنت طالق لأنك أدخلت أو لدخولك . قال تعالى : * ( يخرجون الرسول وإياكم
أن تؤمنوا بالله ربكم ) * وقال : * ( يمنون عليك أن أسلموا ) * ( الحجرات :
17 ) . وقال : * ( وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا ) * ( فلا تطلق إذا لم
تكن دخلت ) الدار ( قبل ذلك ، لأنه إنما طلقها لعلة فلا يثبت الطلاق بدونها ) . هذا قول ابن أبي
موسى ومن تابعه . ولا فرق عند الشيخ تقي الدين بين أن يطلقها لعلة مذكورة في اللفظ أو
غير مذكورة فإذا تبين انتفاؤها لم يقع الطلاق . وقال في أعلام الموقعين : وهذا هو الذي لا
يليق بالمذهب غيره ، ولا تقتضي قواعد الأئمة غيره ، فإذا قيل له : امرأتك قد شربت مع فلان
وباتت عنده فقال : اشهدوا على أنها طالق ثلاثا ، ثم علم أنها كانت تلك الليلة في بيتها قائمة
تصلي ، فإن هذا الطلاق لا يقع قطعا وأطال فيه . ( ولذلك أفتى ابن عقيل في فنونه فيمن قيل
له : زنت زوجتك ، فقال : هي طالق ، ثم تبين أنها لم تزن أنها لا تطلق وجعل السبب ) الذي لأجله
أوقع الطلاق ( كالشرط اللفظي ، وأولى ) . قال في الاختيارات : وهو قول عطاء بن أبي رباح