تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشاف القناع — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
كلما ) لم أطلقك فأنت طالق ( ثلاثا ) إذا مضى زمن يسعها مرتبة . لأنها للتكرار ( إن كانت مدخولا بها ، وإلا ) أي وإن تكن مدخولا بها ( فواحدة بائنة ) ، ولا يلحقها ما بعدها . لأن البائن لا يلحقها طلاق .

فصل

( وإن قال العامي : أن دخلت الدار فأنت طالق بفتح الهمزة ) وسكون النون ( فهو شرط ) أي تعليق فلا تطلق حتى تدخلها . ( كنيته ) أي كما لو نوى بهذا الكلام الشرط . وإن كان نحويا لأن العامي لا يريد بذلك إلا الشرط ، ولا يعرف أن مقتضاها التعليل ولا يريده ، فلا يثبت له حكم ما لا يعرفه ولا يريد . كما لو نطق بكلمة الطلاق أعجمي لا يعرف معناها . ( وإن قاله ) أي قال : أنت طالق أن دخلت الدار بفتح الهمزة ( عارف بمقتضاها وهو التعليل طلقت في الحال ، إن كان ) الدخول ( وجد ) لأن المفتوحة في اللغة إنما هي للتعليل ، فمعناه أنت طالق لأنك أدخلت أو لدخولك . قال تعالى : * ( يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم ) * وقال : * ( يمنون عليك أن أسلموا ) * ( الحجرات : 17 ) . وقال : * ( وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا ) * ( فلا تطلق إذا لم تكن دخلت ) الدار ( قبل ذلك ، لأنه إنما طلقها لعلة فلا يثبت الطلاق بدونها ) . هذا قول ابن أبي موسى ومن تابعه . ولا فرق عند الشيخ تقي الدين بين أن يطلقها لعلة مذكورة في اللفظ أو غير مذكورة فإذا تبين انتفاؤها لم يقع الطلاق . وقال في أعلام الموقعين : وهذا هو الذي لا يليق بالمذهب غيره ، ولا تقتضي قواعد الأئمة غيره ، فإذا قيل له : امرأتك قد شربت مع فلان وباتت عنده فقال : اشهدوا على أنها طالق ثلاثا ، ثم علم أنها كانت تلك الليلة في بيتها قائمة تصلي ، فإن هذا الطلاق لا يقع قطعا وأطال فيه . ( ولذلك أفتى ابن عقيل في فنونه فيمن قيل له : زنت زوجتك ، فقال : هي طالق ، ثم تبين أنها لم تزن أنها لا تطلق وجعل السبب ) الذي لأجله أوقع الطلاق ( كالشرط اللفظي ، وأولى ) . قال في الاختيارات : وهو قول عطاء بن أبي رباح
كشاف القناع — صفحة 332 | كمال عبد العظيم العناني / منصور بن يونس البهوتي