كما تقدم ) في أول الكنايات . ( فإن نوى ) الزوج ( بهما ) أي بأمرك بيدك وباختاري نفسك
( الطلاق في الحال ، وقع ) الطلاق في الحال ، ( ولم يحتج ) وقوعه ( إلى قبولها ) كسائر
الكنايات . ( وإن لم ينو ) إيقاعه في الحال بل نوى تفويضه إليها . ( فإن قبلته بلفظ الكناية نحو
اخترت نفسي افتقر ) وقوعه ( إلى نيتها ) ، لأنه كناية أشبه ما لو أوقعه هو بكناية . ( وإن قبلته بلفظ
الصريح بأن قالت : طلقت نفسي وقع من غير نية ) لعدم افتقاره إليها ، ( وإن اختلفا في نيتها )
الطلاق ( فقولها ) لأنها أدرى بنيتها ، ( وإن اختلفا في رجوعه ) بأن قال : رجعت قبل الايقاع
وقالت : بل بعده . ( فقوله ) لأن الأصل بقاء العصمة . ( كما لو اختلفا في نيته ) . فإن القول قوله
لأنه أدرى بها . ( وإن قال ) لها ( اختاري ) نفسك ( فقالت : اخترت فقط أو ) قالت ( قبلت فقط
ولو مع النية ) لم يقع الطلاق . ( أو ) قالت : ( أخذت أمري أو ) قالت ( اخترت أمري أو ) قالت ( اخترت زوجي لم يقع
الطلاق ) لقول عائشة قد خيرنا رسول الله ( ص ) : أفكان طلاقا . وقالت : لما أمر النبي ( ص )
بتخيير نسائه وبدأ بي فقال : إني لمخبرك خبرا فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك
ثم قال : إن الله تعالى قال : * ( يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها
فتعالين أمتعكن - حتى بلغ - إن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما ) * ( الأحزاب :
28 ، 29 ) . فقالت : أفي هذه استأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ، قالت : ثم فعل
أزواج رسول الله ( ص ) مثل ما فعلت . متفق عليه . ولأنها مخيرة لم يوجد منها ما يدل على
قطع النكاح فلم يقع بها طلاق كالمعتقة تحت عبد فلا يقع بها . ( حتى تقول مع النية ) أي
نية الطلاق ( اخترت نفسي أو ) اخترت ( أبوي أو ) اخترت ( الا زوج أو ) اخترت ( لا تدخل
علي ونحوه ) مما يدل على معنى الطلاق . ( ويجوز أن يجعل ) الزوج ( أمرها بيدها بعوض )
منها أو من غيرها ممن يصح تبرعه ( وحكمه ) أي حكم جعل أمرها بيدها بعوض ( حكم ما )
أي حكم جعل أمرها بيدها ( لا عوض له في أن له الرجوع فيما جعل لها و ) في ( أنه يبطل )
جعله لها ذلك ( بالوطئ والفسخ ) ، لأنه وكالة كما تقدم . ( فإذا قالت : اجعل أمري بيدي
كشاف القناع — صفحة 295
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٩٥