وأعطيك عبدي هذا فقبض العبد وجعل أمرها بيدها فلها أن تختار ) نفسها لجعله ذلك لها
( ما لم يرجع أو يطأ ) لأن التوكيل لا يبطل بدخول العوض فيه ، فإن رجع أو وطئها بطل
تخييرها لرجوعه عنه ( وإن قال ) لزوجته ( طلقي نفسك فهو على التراخي ) لأنه فوضه إليها
فأشبه أمرك بيدك . ( وهو ) أي قوله : طلقي نفسك ( توكيل ) لها في طلاق نفسها ( يبطل
برجوعه ) وفسخه ووطئها كما تقدم . ( فإن قالت : اخترت نفسي ) أو اخترت أبوي أو الأزواج
( ونوت الطلاق وقع ) لأنه فوض إليها الطلاق وقد أوقعه أشبه ما لو أوقعت بلفظه ما احتمله
( إلا أن يجعل لها أكثر منها إما بلفظه أو نيته ) ، لأن الطلاق يكون واحدة وثلاثا فقد نوى
بلفظه ما احتمله . ( ولو قال : طلقي نفسك ثلاثا ) ، فقالت : طلقت نفسي ( طلقت ثلاثا بنيتها ) ، كما
لو قال الزوج : طلقتك ونوى به ثلاثا . ( وتملك بقوله : طلاقك بيدك أو وكلتك في الطلاق ما
تملك بقوله : لها : أمرك بيدك ) فتملك الثلاث ، لأن الطلاق في الأول مفرد مضاف فيعم ، وفي
الثاني معرف باللام الصالحة للاستغراق فيعم ، ( ولا يقع ) الطلاق ( بقولها ) لزوجها ( أنت
طالق أو أنت مني طالق أو طلقتك ) لما روى أبو عبيد والأثرم أن رجلا جاء إلى ابن عباس
فقال : ملكت امرأتي أمرها فطلقتني ثلاثا ، فقال ابن عباس : إن الطلاق لك وليس لها عليك
واحتج به أحمد ولان الرجل لا يتصف بأنه مطلق بفتح اللام بخلاف المرأة . ( قال في
الروضة صفة طلاقها طلقت نفسي أو أنا منك طالق ، وإن قالت : أنا طالق لم يقع وحكم الوكيل
الأجنبي حكمها ) أي الزوجة ( فيما تقدم ) . والمراد بالأجنبي غير الزوجة ولو كان قريبا للزوج
أو الزوجة ، ( فيقع الطلاق بإيقاعه ) أي الوكيل ( الصريح ) ، بأن يقول : هي طالق ونحوه . ( أو بكناية
بنية ) الطلاق لأن وكيل كل إنسان يقوم مقامه فيقع منه بالكناية . ( ولو وكل فيه بصريح ) بأن
قال له : طلقها أو وكلتك أن تطلقها ونحوه ، لأنه حيث أتى بالكناية مع النية صدق عليه أنه
طلقها . ( ولفظ أمر واختيار وطلاق للتراخي في حق وكيل ) . فإذا قال له : أمر فلانة بيدك أو
اختر طلاقها أو طلقها ملك على التراخي . ( وتقدم بعض ذلك في آخر كتاب الطلاق ، ووجب
كشاف القناع — صفحة 296
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٩٦