على النبي ( ص ) تخيير نسائه ) . وتقدم في الخصائص وخيرهن وبدأ بعائشة وتقدم قريبا . ( وإن
وهبها ) أي وهب الزوج زوجته ( لأهلها ) بأن قال : وهبتها لأبيها أو أخيها ونحوه ، ( أو لأجنبي
أو وهبها لنفسها فردت ) بالبناء للمفعول أي رد الموهوب له من أهلها أو الأجنبي أو هي
الهبة فلغو ، روي عن ابن مسعود . ولان ذلك تمليك للبضع فافتقر إلى القبول كقوله : اختاري
أمرك بيدك . ( أو ) قبل موهوب له الهبة لكن ( لم ينو ) الزوج بالهبة ( طلاقا ) فلغو ( أو ) قبل
موهوب له و ( نواه ) أي الزوج الطلاق ( ولم ينوه موهوب له فلغو ) لأنه كناية في حق كل من
الواهب والموهوب له . فإن لم يقترن بنيتهما لم يقع كسائر الكنايات ( كبيعها ) ، أي كما لو باع
زوجته ( لغيره ) . كأن يقول : بعتك لزيد مثلا فلا يقع طلاق ولو نواه وقبله زيد ونواه ( نصا ) .
لأنه لا يتضمن معنى الطلاق لكونه معاوضة ، والطلاق مجرد إسقاطه وذكر ابن حمدان أن ذكر
عوضا معلوما طلقت مع النية والقبول . ( وإن قبلت ) بالبناء للمفعول أي قبلها موهوب له
غيرها أو هي إن وهبت لنفسها وصفة قبول أهلها أن يقولوا : قبلناها نص عليه ، وكذا الأجنبي
أو هي ( فواحدة رجعية إذا نواها أو أطلق نية الطلاق ) لأنه لفظ محتمل فلا يحتمل على أكثر
من واحدة عند الاطلاق كقوله : اختاري وكانت رجعية . لأنها طلقة لمن عليها عدة بغير عوض
قبل استيفاء العدد ، فكانت رجعية كما لو قال لها : أنت طالق . ( أو دلت دلالة الحال ) على إرادة
الطلاق منهما فيعمل بها لقيامها مقام النية . ( وإن نوى كل ) من واهب وموهوب له بالهبة
والقبول ( ثلاثا أو اثنتين وقع ما نواه ) . لأن لفظه يحتمله ( كبقية الكنايات الخفية وتعتبر نية
موهوب له ) بالقبول الطلاق ( كما تعتبر نية واهب ) بالهبة الطلاق ، لأن ذلك كناية كما تقدم .
( ويقع أقلها إذا اختلفا في النية ) ، فإذا نوى أحدهما واحدة والآخر اثنتين فواحدة أو نوى
أحدهما اثنتين والآخر ثلاثا فاثنتان ، ( وإن نوى الزوج بالهبة ) أي بقوله وهبتك لأهلك أو لزيد
أو لنفسك ( الطلاق في الحال ) من غير توقف على القبول ( وقع ) الطلاق في الحال . ( ولم
يحتج إلى قبولها ) كما لو أتى بكناية غيرها ناويا الايقاع . ( ومن شرط وقوع الطلاق النطق به )
لما تقدم أول الباب ( إلا في موضعين تقدما ) في الباب أحدهما ( إذا كتب صريح طلاقها )
بما يبين . ( و ) الثاني ( إذا طلق الأخرس بالإشارة ) المفهومة . ( فإن طلق في قلبه لم يقع كالعتق
ولو أشار بأصبعه ) أو أصابعه الثلاثة ( مع نيته بقلبه ) ، لما تقدم . ( نقل ابن هانئ ) عن أحمد إذا
كشاف القناع — صفحة 297
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٩٧