فأما هذا الشرط فلا أصل له ، كما أن مخالطة هؤلاء في صفوف الصلاة لا تسقط الجماعة
، وفي الجنازة لا تسقط الحضور فكذلك هنا . وهذه شبهة الحجاج بن أرطاة وهو نوع من
التكبير فلا يلتفت إليه . نعم إن كانوا يتكلمون بكلام محرم فقد اشتملت الدعوة على محرم ،
وإن كان مكروها فقد اشتملت على مكروه . ( وتكره إجابة من في ماله حلال وحرام ، كأكلة منه
ومعاملته وقبول هديته وهبته ونحوه ) كصدقته ، جزم به في المغني والشرح . وقاله ابن
عقيل في الفصول وغيره وقدمه الأزجي وغيره . قال في الانصاف : وهذا المذهب على
ما اصطلحناه في الخطبة ، انتهى . ويؤيده حديث : فمن ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه
وعرضه . ( وقيل يحرم ) مطلقا ( كما لو كان كله حراما ) قطع به الشيرازي في المنتخب .
( وقال الأزجي ) في نهايته ( وهو قياس المذهب ) . وقدمه أبو الخطاب في الانتصار . ( وسئل ) أي
سأل المروذي ( أحمد عن الذي يعامل بالربا أيؤكل عنده أم لا ؟ قال : لا . وفي ) آداب
( الرعاية ) الكبرى ( ولا يأكل مختلطا بحرام بلا ضرورة ) ، وقيل إن زاد الحرام على الثلث حرم
الاكل وإلا فلا ، قدمه في الرعاية . وقيل إن كان الحرام أكثر حرم الاكل وإلا فلا إقامة
للأكثر مقام الكل ، قطع به ابن الجوزي في المنهاج . ( و ) على القول الأول ( تقوى الكراهة
وتضعف بحسب كثرة الحرام وقلته ، وإن لم يعلم أن في المال حراما فالأصل الإباحة ) . فتجب
الإجابة ولا تحريم بالاحتمال استصحابا للأصل . ( وإن كان تركه ) أي الاكل ( أولى ) حيث لم
يعلم الحل ( للشك . وينبغي صرف الشبهات في الأبعد عن المنفعة فالأقرب ، ما يدخل في
الباطن من الطعام والشراب ونحوه ) . فيجري فيه الحلال . ( ثم ما ولي الظاهر من اللباس . فإن
كشاف القناع — صفحة 187
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٨٧