به قبل أن يعطيه أرضه على قياس ما تقدم في القرض ، ( ولو أجر ) إنسان ( أرضه سنة لمن
يزرعها فزرعها ) المستأجر زرعا ينبت في سنة ( فلم ينبت الزرع ) في ( تلك السنة ، ثم نبت في
السنة الأخرى ، فهو للمستأجر . وعليه الأجرة لرب الأرض مدة احتباسها ) . فيلزمه المسمى
للسنة الأولى ، وأجرة المثل للثانية . ( وليس لرب الأرض مطالبته ) أي المستأجر ( بقلعه ) أي
الزرع ( قبل إدراكه ) لأنه وضعه بحق ، وتأخره ليس بتقصيره
باب الإجارة
مشتقة من الاجر وهو العوض ، ومنه سمي الثواب أجرا ، لأن الله تعالى يعوض
العبد به على طاعته أو صبر ، عن معصيته . وهي ثابتة بالاجماع . وسنده من الكتاب قوله
تعالى : * ( فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ) * ومن السنة حديث عائشة في
خبر الهجرة قالت : واستأجر رسول الله ( ص ) وأبو بكر رجلا من بني الديل هاديا خريتا ،
والخريت الماهر بالهداية ، رواه البخاري . والحاجة داعية إليها إذ كل إنسان لا يقدر على
عقار يسكنه ، ولا على حيوان يركبه ، ولا على صنعة يعملها . وأرباب ذلك لا يبذلونه
مجانا ، فجوزت طلبا للرفق . ( وهي ) لغة المجازاة وشرعا ( عقد على منفعة مباحة معلومة
تؤخذ شيئا فشيئا ) وهي ضربان . أشار إلى الأول منهما بقوله : ( مدة معلومة من عين معلومة )
معينة ، كأجرتك هذا البعير . ( أو ) من عين ( موصوفة في الذمة ) كأجرتك بعيرا صفته كذا .
ويستقصي صفته وأشار إلى الضرب الثاني بقوله : ( أو عمل معلوم ) ، وقوله : ( بعوض معلوم ) ،
راجع للضربين فعلمت أن المعقود عليه هو المنفعة لا العين ، خلافا لأبي إسحاق المروزي
لأن المنفعة هي التي تستوفى والاجر في مقابلتها ، ولهذا تضمن دون العين . وإنما
أضيف العقد إلى العين ، لأنها محل المنفعة ومنشؤها ، كما يضاف عقد المساقاة إلى البستان
والمعقود عليه الثمرة ، والانتفاع تابع ، ضرورة أن المنفعة لا توجد إلا عقبه . ( ويستثنى من
قولهم مدة معلومة ) صورتان . إحداهما تقدمت في الصلح ، والأخرى ( ما فتح عنوة ولم