لمحجور عليه لحظه فتلف . فالظاهر أنه مضمون على المدفوع له ، لأنه لا تسليط من
المالك . وقد تلف بفعل القابض له بغير حق فضمنه ، لأنه إتلاف يستوي فيه الكبير
والصغير ، والعمد والسهو . ولم أره منقولا . ( ويأتي حكم وديعة وعارية ) إذا تلفت بيد
أحدهم . وأنه لا ضمان عليه فيها . ( و ) يأتي أيضا في الوديعة حكم ( عبد ) أودع . ( ومن أعطوه )
أي الصبي أو المجنون أو السفيه ( مالا ) بغير إذن الولي ( ضمنه ) أي صار في ضمان آخذه ،
لتعديه بقبضه ممن لا يصح منه دفع . ( حتى يأخذه وليه ) أي ولي الدافع . لأنه هو الذي يصح
قبضه . ( ويأتي بعضه . وإن أخذه ) أي المال إنسان من المحجور عليه ( ليحفظه ) من الضياع ،
( لم يضمنه ) بذلك إن لم يفرط ( كمغصوب أخذه ليحفظه لربه ) فلا يضمنه . لأن في ذلك
إعانة على رد الحق إلى مستحقه . ( ومتى عقل المجنون وبلغ الصبي ورشدا ) ذكرين كانا أو
أنثيين ( ولو بلا حكم ) حاكم ( انفك الحجر عنهما بلا حكم ) ، أما في الثاني فلقوله تعالى :
* ( وابتلوا اليتامى ) * - الآية وأما الأول فلان الحجر عليه كان لجنونه ، فإذا زال
وجب زوال الحجر لزوال علته . ( ودفع إليهما ) أي إلى من بلغ رشيدا أو عقل رشيدا ( مالهما )
لقوله تعالى : * ( فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ) * . ( ويستحب أن
يكون الدفع ) لهما ( بإذن قاض ، و ) أن يكون ( ببينة بالرشد ، و ) أن يكون ببينة ( بالدفع ليأمن
التبعة ) أي الرجوع عليه بعد ذلك . ( ولا ينفك ) الحجر عنهما ( قبل ذلك ) أي البلوغ أو العقل
مع الرشد ( بحال ) ، ولو صارا شيخين . وروى الجوزجاني في المترجم قال : كان القاسم بن
محمد يلي أمر شيخ من قريش ذي أهل ومال ، لضعف عقله قال ابن المنذر : أكثر علماء
الأمصار من أهل الحجاز والشام والعراق ومصر يرون الحجر على كل مضيع لماله ، صغيرا
كان أو كبيرا . ( ويحصل البلوغ ) في الذكر والأنثى بواحد من ثلاثة أشياء : ( بإنزال المني يقظة أو
مناما باحتلام ، أو جماع أو غير ذلك ) لقوله تعالى : * ( وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم
فليستأذنوا ) * قال ابن المنذر : أجمعوا على أن الفرائض والاحكام تجب على
المحتلم العاقل . ( أو بلوغ خمس عشرة سنة ) أي استكمالها لما روى ابن عمر قال : عرضت
على النبي ( ص ) يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة . فلم يجزني . وعرضت عليه يوم الخندق ،
وأنا ابن خمس عشرة فأجازني متفق عليه . ( أو نبات الشعر الخشن القوي حول القبل ) لأنه
كشاف القناع — صفحة 517
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥١٧