حج وكفارة ) ونحوهما من حقوق الله تعالى ، فلا يجبر على إيجار نفسه ووقفه وأم ولده في
ذلك ، لأن ماله لا يباع فيه فنفعه أولى . ( ولا يجبر ) المدين مطلقا ( على قبول هبة وصدقة )
وعطية ( ووصية ، ولو كان المتبرع ابنا ) له . لما فيه من الضرر عليه بتحمل المنة التي تأباها
قلوب ذوي المروءات . ( ولا يملك غير المدين وفاء دينه ) عنه ( مع امتناعه ) أي المدين منه .
وكذلك لو بذله غير المدين وامتنع ربه من أخذه منه . ( ولا يملك الحاكم قبض ذلك ) أي ما
ذكر من هبة وصدقة ووصية ونحوها للمدين ( لوفائه ) ، أي وفاء دينه ( بلا إذن ) من المدين
( لفظي أو عرفي ) لأنه لا يملك إجباره عليه ، فلم يملك فعله عنه . ( ولا يجبر ) المفلس ( على
تزويج أم ولد ) لوفاء دينه مما يأخذ من مهرها . وظاهره : ولو لم يكن يطؤها . لما فيه من
تحريمها عليه بالنكاح ، وتعلق حق الزوج بها . ( ولا ) تجبر ( امرأة ) مدينة ( على نكاح ) نفسها
لمن يرغب في نكاحها ، لتأخذ مهرها وتوفي منه دينها . لأنه يترتب عليها بالنكاح من
الحقوق ما قد تعجز عنه ، ( أو ) أي ولا يجبر ( رجل على خلع ) إذا بذلت له زوجته أو غيرها
مالا ليخالعها أو يطلقها عليه ويوفي منه الدين ، لأن عليه فيه ضررا بتحريم زوجته عليه .
وقد يكون له إليها ميل . ( ولا ) يجبر مدين أيضا باع أو اشترى بشرط الخيار ، ( على رد مبيع ،
و ) لا على ( إمضائه ) أي البيع ، ولو كان فيه حظ ، لأن ذلك إتمام لتصرف سابق على
الحجر ، فلم يجبر عليه فيه . ( و ) لا على ( أخذ دية عن قود ) وجب له بجناية عليه ، أو على
مورثه ، لأن ذلك يفوت المعنى الذي لأجله شرع القصاص . ثم إن اقتص فلا شئ
للغرماء ، وإن عفا على مال ثبت وتعلق به دينهم . ( و ) لا يجبر أيضا على ( نحوه ) أي نحو ما
ذكر . كما لو بذلت له امرأة ما ليتزوجها عليه ، لم يجبر على قبوله ، أو ادعى على إنسان
بشئ فأنكره وبذل له مالا على أن لا يحلفه . ( ولا تسقط ) الدية ( بعفوه ) أي المفلس ( على
غير مال ) كأن عفا على نحو خمر ( أو ) عفا ( مطلقا ) ، بأن قال : عفوت . ( أو ) عفا ( مجانا ) بأن
قال : عفوت بلا شئ ويأتي في العفو عن القصاص تحرير ذلك . وأن له العفو مجانا . لان
المال لم يجب عينا . ( ولا يجبرون أيضا على ذلك ) أي لا يجبر من له أم ولد على تزويجها ،
ولا رجل على خلع امرأته ، ولا امرأة على نكاح ، ولا من له قود على العفو عنه على مال ،
( لأجل نفقة واجبة ) عليهم ، لما تقدم من أنهم لا يجبرون عليه لوفاء الدين . ( ولا يمنعون أخذ
كشاف القناع — صفحة 514
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥١٤