ذب أهل الحرب عنهم على الأشبه ، ولو شرطنا أن لا نذب عنهم لم يصح . واقتصر عليه
في الفروع فإن كانوا بدار الحرب لم يلزمنا الذب عنهم . ( وحرم قتالهم وأخذ مالهم ) بعد
إعطاء الجزية . لأن الله تعالى جعل إعطاء الجزية غاية لقتالهم . ( ومن أسلم ) منهم ( بعد الحول
سقطت عنه الجزية ) لعموم قوله تعالى : * ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) *
وقوله ( ص ) : الاسلام يجب ما قبله وعن ابن عباس مرفوعا : ليس على
المسلم جزية ، رواه أبو داود والترمذي . ولأنها عقوبة سببها الكفر . فسقطت بالاسلام .
فإن كان إسلامه قبل تمام الحول لم تؤخذ بطريق الأولى . و ( لا ) الجزية ( إن مات ) الذمي
بعد الحول ( أو طرأ عليه مانع من جنون ونحوه ) كعمي ، ( فتؤخذ من تركة ميت ومن مال حي )
لأنها دين . فلم تسقط بذلك كدين الآدمي . ( وإن طرأ المانع في أثناء الحول كموت سقطت )
لأن الجزية لا تجب ولا تؤخذ قبل كمال حولها . ( ومن اجتمعت عليه جزية سنين استوفيت
كلها ولم تتداخل ) كدين الآدمي ، ولأنها حق مالي يجب في آخر كل حول . فلم تتداخل
كالدية . ( وتؤخذ ) الجزية ( كل سنة هلالية مرة ) واحدة ( بعد انقضائها ) أي السنة لأنها مال
يتكرر بتكرار الحول فلم تؤخذ قبله . كالزكاة ( ولا تجوز مطالبته بها عقب عقد الذمة ) ، لأنه لا
يصح شرط تعجيلها ، ولا يقتضيه الاطلاق . قال الأصحاب : لأنا لا نأمن نقض أمانه .
فيسقط حقه من العوض . ( ويمتهنون عند أخذها ) أي الجزية منهم ( وتجر أيديهم عند أخذها ،
ويطال قيامهم حتى يألموا ويتعبوا ، ويؤخذ منهم وهم قيام . والآخذ ) للجزية ( جالس ) لقوله
تعالى : * ( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) * قال في المبدع :
وظاهره . أن هذه الصفة مستحقة . ( ولا يقبل منهم إرسالها ) أي الجزية ( مع غيرهم لزوال
الصغار . كما لا يجوز تفريقها بنفسه . بل يحضر الذمي بنفسه ليؤديها وهو قائم ) صاغر ،
كشاف القناع — صفحة 139
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٣٩