فلم تجب عليه كسائر الحيوانات . ( بل تجب ) الجزية ( على معتق ذمي ) لما يستقبل ( ولو أعتقه
مسلم ) لأنه حر مكلف موسر من أهل القتل ، فلم يقر في دارنا بغير جزية . كحر الأصل . ( و )
تجب الجزية على ( معتق بعضه بقدر حريته ) لأنه حكم يتجزأ يختلف بالرق والحرية ، فيقسم
على قدر ما فيه منهما كالإرث ، ( ولا ) تجب الجزية ( على فقير يعجز عنها غير معتمل ) لان
عمر جعل الجزية على ثلاث طبقات : جعل أدناها على الفقير المعتمل ، فدل على أن غير
المعتمل لا شئ عليه . ولقوله تعالى : * ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) *
( فإن كان ) الفقير ( معتملا وجبت عليه ) الجزية . لما سبق ( ومن بلغ أو أفاق أو استغنى ممن
تعقد له الجزية . فهو من أهلها بالعقد الأول ، ولا يحتاج إلى استئناف عقد ) له لأنه لم ينقل
تجديده لمن ذكر ، ولان العقد يقع مع سادتهم ، فيدخل فيه سائرهم . ( وتؤخذ ) منه الجزية
( في آخر الحول بقدر ما أدرك ) منه ، فإن كان في نصفه فنصفها ، ولا يترك حتى يتم بحول
من حين وجد سببه . لأنه لا يحتاج إلى إفراده بحول . وضبط كل إنسان بحول يشق
ويتعذر . ومثلهم من عتق في أثناء الحول . ( ومن كان ) من أهل الجزية ( يجن ) تارة ( ويفيق )
أخرى ( لفقت إفاقته فإذا بلغت ) إفاقته ( حولا أخذت منه ) الجزية ، لأن حوله لا يكمل إلا
حينئذ . ( وإن كان في الحصن نساء أو من لا جزية عليه ) كالأعمى والشيوخ ، ( فطلبوا عقد الذمة
بغير جزية أجيبوا إليها ) فيعقد لهم الأمان . ( وإن طلبوا عقدها ) أي الذمة ( بجزية أخبروا أنه لا
جزية عليهم ) لينكشف لهم الامر ، ( فإن تبرعوا بها ، كانت هبة ) لا جزية . فلا تلزم قبل القبض
ف ( - متى امتنعوا منها لم يجبروا ) عليها لعدم اللزوم . ( وإن بذلتها ) أي الجزية ( امرأة لدخول
دارنا فسكنت مجانا ) أي بلا شئ ، وإن كانت أعطت شيئا رد عليها . لأن من أدى شيئا يظن
أنه عليه فتبين أنه لا شئ عليه . وجب رده على آخذه لفساد القبض . ( إلا أن تتبرع به ) أي بما
تدفعه ( بعد معرفتها أن لا شئ عليها ) فتكون هبة لا تلزم إلا بالقبض فإن شرطت ذلك على
نفسها ثم رجعت . فلها ذلك ( لكن يشترط ) الامام أو نائبه ( عليها ) أي على المرأة إذا أرادت
دخول دارنا ( التزام أحكام الاسلام ) كما يشترطه على المقاتلة . ( ويعقد لها الذمة ) بعد إجابتها
كشاف القناع — صفحة 137
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٣٧