أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله خص منه أهل الكتاب ومن ألحق
بهم لما تقدم وبقي من عداهم على الأصل ، فأما أهل صحف إبراهيم وشيث وزبور داود فلا
تقبل منهم الجزية لأنهم غير أولئك ، ولأن هذه لم يكن فيها شرائع إنما هي مواعظ وأمثال .
كذلك وصف النبي ( ص ) صحف إبراهيم وزبور داود في حديث أبي ذر . ( وإذا عقد الامام ) أو
نائبه ( الذمة للكفار زعموا أنهم أهل كتاب ثم تبين يقينا أنهم عبدة أوثان ) أو نحوهم ( فالعقد
باطل ) لفوات شرطه ، ( ومن انتقل إلى أحد الأديان الثلاثة من غير أهلها بأن تهود أو تنصر أو
تمجس قبل بعثة نبينا محمد ( ص ) ، ولو بعد التبديل فله حكم الدين الذي انتقل إليه من إقراره
بالجزية وغيره ) . كحل ذبيحته ومناكحته إذا تهود أو تنصر . ( وكذا ) من تهود أو تنصر أو تمجس ،
( بعد بعثته ) ( ص ) لأنه ( ص ) كان يقبلها منهم من غير سؤال ، ولو اختلف الحكم بذلك لسأل عنه
ولو وقع لنقل . ( وكذا من ولد بين أبوين لا تقبل الجزية من أحدهما ) كمن ولد بين مجوسي ووثنية .
( إذا اختار دين من يقبل منه الجزية ) فتقبل منه لعموم النص فيهم ، ولأنه اختار أفضل الدينين ،
وأقلهما كفرا . ( ويأتي إذا انتقل أحد أهل الأديان الثلاثة إلى غير دينه ) في الباب مفصلا .
تتمة : في تسمية اليهود بذلك أقوال إما لأنهم هادوا عن عبادة العجل أي تابوا أو
لأنهم مالوا عن دين الاسلام ، أو لأنهم يتهودون عند قراءة التوراة أي يتحركون أو لنسبتهم
إلى يهود بن يعقوب بالمعجمة ثم عرب بالمهملة . والنصارى واحدهم نصراني والأنثى
نصرانية ، نسبة إلى قرية بالشام يقال لها نصران وناصرة .
فصل :
( ولا تؤخذ الجزية من نصارى بني تغلب )
ابن وائل من العرب من ولد ربيعة بن نزار فإنهم انتقلوا في الجاهلية إلى النصرانية
كشاف القناع — صفحة 134
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٣٤